صفحة 1 من 6 123456 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 55
صحابة وصحابيات
  1. #1
    شاعر الأفراح غير متواجد حالياً عضو بلاتيني
    تاريخ التسجيل
    الدولة
    أمريكا
    المشاركات
    1,940

    افتراضي صحابة وصحابيات

    صحابة وصحابيات


    من الأول من الصحابة




    إسلاما من الرجال الأحرار ؟ أبو بكر الصديق رضى الله عنه


    إسلاما من الصبيان ؟ علي بن أبي طالب رضى الله عنه


    إسلاما من الموالى ؟ زيد بن حارثة رضى الله عنه


    إسلاما من العبيد ؟ بلال بن رباح رضى الله عنه


    أمير سرية بعثها النبي صلي الله عليه وسلم ؟ حمزة بن عبد المطلب رضى الله عنه


    صاحب أول لواء لأول غزوة ؟ حمزة بن عبد المطلب رضى الله عنه


    قتل أول مشرك في غزوة بدر ؟ حمزة بن عبد المطلب رضى الله عنه


    قسم المغنم و أعطى الخمس في الإسلام ؟ عبد الله بن جحش رضى الله عنه


    أمير للمؤمنين في الإسلام ؟ عبد الله بن جحش رضى الله عنه


    لقب بأمير للمؤمنين من الخلفاء ؟ عمر بن الخطاب رضى الله عنه


    هاجر من المسلمين إلى الحبشة ؟ عبد الله بن عبد الأسد ” أبو سلمة ” رضى الله عنه


    جمع الناس على صلاة التراويح ؟ عمر بن الخطاب رضى الله عنه


    لقب بأمير الأمراء من الصحابة ؟ أبو عبيدة بن الجراح رضى الله عنه


    ضحك الله إليه من الصحابة ؟ سعد بن معاذ رضى الله عنه


    جهر بالقرآن الكريم من الصحابة ؟ عبد الله بن مسعود رضى الله عنه


    مسلم على وجه الأرض دخل مكة ملبيا ؟ ثمامة بن أثال رضى الله عنه


    دفن بالبقيع من الصحابة ؟ عثمان بن مظعون رضى الله عنه


    ألقى تحية الإسلام على النبي لصى الله عليه وسلم ؟ أبو ذر الغفارى رضى الله عنه


    كتب بسم الله الرحمن الرحيم ؟ خالد بن سعيد بن العاص رضى الله عنه


    وضع التاريخ الهجرى ؟عمر بن الخطاب رضى الله عنه


    شهيد في الإسلام ؟ الحارث بن هالة رضى الله عنه


    شهيد في موقعة أحد ؟ زرعة بن عامر الأسلمي رضى الله عنه


    شهيد من الأنصار ؟ عمير بن الحمام رضى الله عنه


    ولد من بنى هاشم يولد في جوف الكعبة ؟ علي بن أبي طالب رضى الله عنه


    قائد حرب عصابات ؟ أبو بصير الثقفى رضى الله عنه


    خطيب في الإسلام ؟ أبو بكر الصديق رضى الله عنه


    أمير على الكوفة بعد إنشائها ؟ سعد بن أبي وقاص رضى الله عنه


    أمير على أذربيجان ؟ حذيفة بن اليمان رضى الله عنه


    استشهد من المسلمين يوم بدر ؟ مهجع مولى عمر رضى الله عنه


    مصر الأمصار في الإسلام ؟ عمر بن الخطاب رضى الله عنه


    عس في الليل لمراقبة أحوال الناس ؟ عمر بن الخطاب رضى الله عنه


    عين القضاة في الإسلام ؟ عمر بن الخطاب رضى الله عنه


    أقام سبل الماء و الزاد للمسافر بين مكة والمدينة ؟ عمر بن الخطاب رضى الله عنه


    دون الدواوين في الإسلام ؟ عمر بن الخطاب رضى الله عنه


    اتخذ صاحب شرطة من الخلفاء ؟عثمان بن عفان رضى الله عنه


    اتخذ في الإسلام ديارا للقضاء ؟ عثمان بن عفان رضى الله عنه


    بايع بيعة الرضوان ؟ سنان بن سنان الأسدى رضى الله عنه


    أسلم من بنى خطمة ؟ الحارث بن عدى رضى الله عنه


    أنصارى من الخزرج بايع الصديق بالخلافة ؟ بشير بن سعد رضى الله عنه


    أعرابي تولى قيادة سرية النبي صلي الله عليه وسلم ؟ عيينة بن حصن الفزارى رضى الله عنه


    مسلم هاجم الإمبراطورية الفارسية فى عقر ديارها ؟ المثنى بن حارثة رضى الله عنه


    بايع النبي صلي الله عليه وسلم ؟ بشر بن البراء بن معرور رضى الله عنه


    ضرب على يد رسول الله صلي الله عليه وسلم ؟ بشر بن البراء بن معرور رضى الله عنه


    أوصى بثلث ماله ؟ بشر بن البراء بن معرور رضى الله عنه


    استقبل القبلة ؟ البراء بن معرور رضى الله عنه


    أسلم من الأنصار فى قول ابن إسحاق ؟ عقبة بن وهبرضى الله عنه


    غسل مقعدته بالماء ؟ عويم بن سعادة رضى الله عنه


    أسهم النبي صلي الله عليه وسلم لورثته من غنائم العدو ؟ خلاد بن سويد رضى الله عنه


    سمى محمدا فى الإسلام ؟ محمد بن حاطب الجمحى رضى الله عنه


    شهيد فى موقعة نهاوند ؟ النعمان بن مقرن المزنىرضى الله عنه


    أمير للحجاج في الإسلام ؟ أبو بكر الصديق رضى الله عنه


    رمى بسهم في سبيل الله ؟ سعد بن أبي وقاص رضى الله عنه


    سل سيفا في سبيل الله ؟ الزبير بن العوام رضى الله عنه


    عدا به فرسه في سبيل الله ؟ المقداد بن عمرو الكندى رضى الله عنه


    سن الركعتين عند القتل ؟ خبيب بن عدى رضى الله عنه


    هاجر إلى المدينة ؟ عبد الله بن عبد الأسد رضى الله عنه


    صاحب أول ديار للدعوة في الإسلام ؟ الأرقم بن أبي الأرقم رضى الله عنه


    مولود دخل في جوفه ريق النبي صلي الله عليه وسلم ؟ عبد الله بن الزبير رضى الله عنه


    قاتل على ظهر فرسه في سبيل الله تعالى ؟ المقداد بن عمرو رضى الله عنه


    بايع النبي صلي الله عليه وسلم ببيعة العقبة الثانية ؟ البراء بن معرور رضى الله عنه


    مولود فى ديار الهجرة ؟ عبد الله بن الزبير رضى الله عنه


    جرح فى موقعة اليمامة ثم مات شهيدا ؟ أبو عقيل عبد الرحمن بن عبد الله بن ثعلبة رضى الله عنه


    مات بعد الهجرة ؟ أسعد بن زرارة رضى الله عنه


    مات من النقباء ؟ البراء بن معرور رضى الله عنه


    صلي عليه النبي صلي الله عليه وسلم صلاة الجنازة ؟ أسعد بن زرارة رضى الله عنه


    عقر فى الإسلام ؟ جعفر بن أبي طالب رضى الله عنه ( عقر : أى عقر فرسه خوفا عليها أن يغنمها المشركون )



    أهل الحجاز قدم على رسول الله صلي الله عليه وسلم بصدقة قومه ؟ جمرة بن نعمان العذرى رضى الله عنه


    ظاهر في الإسلام ؟ أوس بن الصامت رضى الله عنه


    أراق دما في الإسلام ؟ سعد بن أبي وقاص رضى الله عنه


    كتب للنبي صلي الله عليه وسلم ؟ أبي بن كعب رضى الله عنه


    كتب فى آخر الكتاب ” وكتب فلان بن فلان ” ؟ أبي بن كعب رضى الله عنه


    مولود في الإسلام من النصار ؟ النعمان بن بشيررضى الله عنه


    خارج إلى الغزو و آخر قافل ؟ عبد الله بن رواحةرضى الله عنه


    قام بتوسعة المسجد النبوى ؟ عثمان بن عفان رضى الله عنه


    أسرج فى المساجد ؟ تميم الديارى رضى الله عنه


    بايع النبي صلي الله عليه وسلم في ديار الرقم ؟
    1- عاقل بن البكير رضى الله عنه 2- عامر بن البكير رضى الله عنه 3- إياس بن البكير رضى الله عنه 4- خالد بن البكيررضى الله عنه


    هاجم بلاد السند ؟ عثمان بن أبي العاص الثقفى رضى الله عنه


    قاض فى العراق ؟ سليمان بن ربيعة الباهلى رضى الله عنه


    قدم المدينة بسورة يوسف ؟ رافع بن مالك بن العجلان رضى الله عنه


    بعث بصدقة من معدن بنى سليم إلى النبي صلي الله عليه وسلم ؟ الحجاج بن علاط السلمى رضى الله عنه


    صلى مع النبي صلي الله على وسلم ؟ على بن أبي طالب رضى الله عنه


    تعلم الصلاة من الصحابة ؟ على بن أبي طالب رضى الله عنه


    الأنصار إسلاما من الخزرج ؟ 1- أسعد بن زرارة رضى الله عنه 2- عوف بن الحارث رضى الله عنه 3- رافع بن مالك رضى الله عنه 4- قطبة بن عامر رضى الله عنه 5- عقبة بن عامر رضى الله عنه 6- جابر بن عبد الله رضى الله عنه


    صلى صلاة الضحى من الصحابة ؟ ذو الزوائد الجهنى رضى الله عنه


    هاجر من الرجال ؟ عثمان بن عفان رضى الله عنه


    لمن عقد النبي صلي الله عليه وسلم أول راية ؟ عبيدة بن الحارث رضى الله عنه


    هاجر إلى الحبشة ؟ حاطب بن عمرو العامرى رضى الله عنه


    المصدر
    موسوعة أصحاب الرسول تأليف إبراهيم محمود عبد الراضى





    يتبع

  2. #2
    شاعر الأفراح غير متواجد حالياً عضو بلاتيني
    تاريخ التسجيل
    الدولة
    أمريكا
    المشاركات
    1,940

    افتراضي رد: صحابة و صحابيات

    من هم الصحابة ؟؟؟؟

    من هم الصحابة ؟
    الصحابة هم : أصحاب النبي محمد صلي الله عليه وسلم الذين صاحبوه و جالسوه و سمعوا منه و أخذوا عنه هدى الإسلام و سنته فنصروه و عزروه و جاهدوا معه بأموالهم و أنفسهم فى سبيل الله عز وجل .


    اذكر تعريف العلماء للصحابة ؟
    الصحابي : هو من اجتمع بالنبي صلي الله عليه وسلم مؤمنا و مات على الإسلام و إن لم تطل صحبته له و إن لم يرو عنه شيئا …** فتح المغيث للسخاوى / الباعث الحثيث لابن كثير **




    متى يعرف كونه صحابيا ؟
    الصحابي يعرف كونه صحابيا بالتواتر أو الاستفاضة او الشهرة أو بإخبار بعض الصحابة أو بعض ثقات التابعين أو بإخباره عن نفسه بأنه صحابي و كانت دعواه ممكنة …



    كم عدد صحابة النبي صلي الله عليه وسلم ؟
    ليس هناك إحصاء دقيق لعدد الصحابة لكن هناك أقوال لأهل العلم يستفاد منها أنهم يزيدون على مائة ألف صحابي و أشهر هذه الأقوال قول لأبي زرعة الرازى : ” توفى رسول الله صلي الله عليه وسلم و من رآه و سمع منه زيادة على مائة ألف إنسان من رجل و امرأة كلهم قد روى عنه سماعا أو رؤية . ** الإصابة في تمييز الصحابة **





    من هم الخلفاء الراشدون و من الذين يلونهم في الافضلية ؟
    هم :
    1- أبو بكر الصديق رضى الله عنه .
    2- عمر بن الخطاب رضى الله عنه .
    3- عثمان بن عفان رضى الله عنه .
    4- على بن أبي طالب رضى الله عنه .
    و يليهم في الأفضلية باقى العشرة المشهود لهم بالجنة :5- طلحة بن عبيد رضى الله عنه .
    6- الزبير بن العوام رضى الله عنه .
    7- عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه .
    8- سعد بن أبي وقاص رضى الله عنه .
    9- سعيد بن زيد رضى الله عنه .
    10- أبو عبيدة بن الجراح رضى الله عنه .
    فأهل بدر - ثم أهل الشجرة …….





    من هم العبادلة الأربعة ؟
    المراد بالعبادلة من أسمهم عبد الله من الصحابة و يبلغ عددهم نحو ثلاثمائة صحابي و لكن المراد بهم هنا أربعة من الصحابة كل منهم اسمه عبد الله و هم :
    1- عبد الله بن الزبير رضى الله عنه .
    2- عبد الله بن عباس رضى الله عنه .
    3- عبد الله بن عمر رضى الله عنه .
    4- عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنه .





    اذكرنظم العلامة الرمنتى لهؤلاء الربعة ؟
    أن العبادلة الخيار أربعة مناهج العلم في الإسلام للناس ابن الزبير و ابن العاص و ابن ابي حفص الخليفة و الحبر ابن عباس .





    لماذا تميز هؤلاء الأربعة عن بقية علماء الصحابة ؟
    الميزة لهؤلاء أنهم من علماء الصحابة الذين تأخرت وفاتهم حتى احتيج إلى علمهم فكانت لهم هذه المزية و الشهرة فإذا اجتمعوا على شئ من الفتوى قيل : هذا قول العبادلة .





    من أكثر الصحابة رواية لحديث رسول الله صلي الله عليه وسلم ؟
    أكثرهم حديثا : هم السبعة الذين رووا عن النبي صلي الله عليه وسلم أكثر من ألف حديث :
    1- أبو هريرة رضى الله عنه روى ” 5374 ” حديثا .
    2- عبد الله بن عمر رضى الله عنه روى ” 2630 ” حديثا .
    3- أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها روت ” 2210 ” حديثا .
    4- عبد الله بن عباس رضى الله عنه روى ” 1660 ” حديثا .
    5- جابر بن عبد الله رضى الله عنه روى ” 1540 ” حديثا .
    6- أنس بن مالك رضى الله عنه روى ” 2286 ” حديثا .
    7- أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه روى ” 1170 ” حديثا .





    اذكر نظم العلامة الجمال بن ظهير لهؤلاء السبعة ؟
    سبع من الصحب فوق الألف قد نقلوا من الحديث عن المختار خير مضر
    أبو هريرة ، سعد ، جابر ، أنس صديقة ، و ابن عباس ، كذا ابن عمر





    من أكثر الصحابة فتوى على الإطلاق ؟
    1- عمر بن الخطاب رضى الله عنه .
    2- على بن أبي طالب رضى الله عنه .
    3- عبد الله بن مسعود رضى الله عنه .
    4- عبد الله بن عمر رضى الله عنه .



    5- عبد الله بن عباس رضى الله عنه .
    6- زيد بن ثابت رضى الله عنه .
    7- عائشة رضى الله عنها .



    من يلي هؤلاء السبعة فى الفتيا ؟
    يليهم عشرون و هم :
    1- ابو بكر الصديق رضى الله عنه .
    2- عثمان بن عفان رضى الله عنه .
    3- أبو موسي الاشعرى رضى الله عنه .
    4- معاذ بن جبل رضى الله عنه .
    5- سعد بن ابي وقاص رضى الله عنه .
    6- أبو هريرة رضى الله عنه .
    7- أنس بن مالك رضى الله عنه .
    8- عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنه .
    9- سلمان الفارسي رضى الله عنه .
    10- جابر بن عبد الله رضى الله عنه .
    11- أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه .
    12- طلحة بن عبيد الله رضى الله عنه .
    13- الزبير بن العوام رضى الله عنه .
    14- عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه .
    15- عمران بن حصين رضى الله عنه .
    16- أبو بكرة رضى الله عنه .
    17- عبادة بن الصامت رضى الله عنه .
    18- معاوية بن ابي سفيان رضى الله عنه .
    19- عبد الله بن الزبير رضى الله عنه .
    20 - أم سلمة رضى الله عنها .







    المصدر

    موسوعة أصحاب الرسول 3000 سؤال و جواب تأليف إبراهيم محمود عبد الراضى ص 10 : ص 14
    يتبع

  3. #3
    شاعر الأفراح غير متواجد حالياً عضو بلاتيني
    تاريخ التسجيل
    الدولة
    أمريكا
    المشاركات
    1,940

    افتراضي رد: صحابة و صحابيات

    عكرمة بن أبي جهل

    لا شك أن هناك البعض من بنى البشر يعيش حياته منذ مولده إلى أن يرحل عن الدنيا فى ظلام الجهل بالرغم من سطوع الأنوار من حوله و من الناس من يعيش حقبة من الزمان بعيدا عن الأضواء لا يلوى على شئ و فجأة يهب من سباته العميق و إذا به ينفض الغبار عن ثوبه ثم يملأ الدنيا بعمله فيذيع صيته و يعلو نجمه و تشرق شمسه بعد طول أفول .و الصحابي الجليل الذى نحن بصدد الكتابه عنه الآن قضى حقبة من عمره يقف بجوار أبيه زعيم الشرك يعاديان الإسلام بقوة و بكل الطرق و الوسائل .. حتى انشرح صدره للإسلام فأخذ يبكى على ما فات من عمره .. ثم نراه مرة أخرى يسابق الريح ليعوض ما فاته من نور الحق حتى حسن إسلامه و غفر الله له ما مضى .



    أتدرى من هو هذا الصحابي الجليل ؟

    إنه” عكرمة بن أبي جهل ”


    ” الراكب المهاجر “


    ” عكرمة بن أبي جهل “

    ” الراكب المهاجر “

    كان عكرمة بن أبي جهل يقترب من أواخر العقد الثالث من عمره و النبي صلي الله عليه وسلم يجهر بدعوة الحق و الهدى .. ألا وهى رسالة السماء التى تهدى الناس إلى الحق و النور بعد طول سفور .. إنها ” القرآن الكريم ” "
    وعكرمة رضى الله عنه ابن أحد زعماء قريش الذين ذاع صيتهم فبلغ كل النواحى أو بالأحرى ابن جبار مكة الأكبر ” أبو جهل ” و كفى أن تعرف من اسمه أنه زعيم الشرك الأول الذى امتحن الله ببطشه و عذابه الشديدين إيمان المؤمنين فثبتوا وولوا ظهورهم من هذا العذاب الواقع عليهم من صاحب النكال الأكبر زعيم قريش الجبار وكأنهم يتمنون أن يزيد من العذاب فيصبروا لينعموا فى الغد بالجنة التى وعدهم بها الله سبحانه و تعالى .
    هذا أبوه أما هو فعكرمة بن أبي جهل المخزومى أحد صناديد قريش المعدودين و أبرز فرسانها المرموقين .
    ولا مراء أن هناك آباء - ولكنهم قلة و الحمد لله - يدفعون بأبنائهم دفعا نحو الأهوال و يزجون بهم زجا إلى الخطر و هم لا يدركون أن الأبناء لا يرغبون السير فى هذا السبيل الشائك ولكنهم يفعلون هذا عن طيب خاطر كرامة لآبائهم .
    و هذا ما حدث بالفعل عندما وجد عكرمة بن أبي جهل نفسه مدفوعا بحكم زعامة أبيه إلى معاداة النبي صلي الله عليه وسلم فما كان من عكرمة إلا أن يطيع أباه و يعادى الرسول الكريم أشد العداء و يؤذى أصحابه أكبر و أفدح إيذاء حتى رآه أبوه على هذا الحال فربت على كتفيه و انفجرت أساريره من أفعال ابنه الشنعاء .
    و لعل خير دليل على ما تقدم أن زعيم الشرك أبا جهل أقسم ” باللات و العزى ” قبل غزوة بدر على ألا يعود إلى مكة إلا إذا هزم محمدا صلوات ربي و سلامه عليه … و ليس هذا فحسب بل ينزل ببدر ثلاثة ليال ينحر فيها الذبائح و يشرب الخمور و يضرب الدفوف ابتهاجا بالنصر على محمد صلى الله عليه وسلم هكذا زعم أبو جهل .
    و خرج زعيم الشرك أبو جهل يرافقه عكرمة عضده الذى يعتمد عليه و يده التى يبطش بها صوب بدر … و بعد قليل ديارت رحى المعركة فإذا باللات و العزى اللذين لا يسمعان ولا ينفعان ولا يضران لا يلبيان له مأربه الذى يبتغيه .. فها هو جبار مكة يخر صريعا مدرجا فى دمائه و رماح المسلمين تشرب من دمه … و يراه ابنه عكرمة على هذا الحال و يسمعه بأذنيه و هو يطلق آخر صيحة من صيحات الشرك على أرض بدر .
    وانتهت المعركة و انتصر المسلمون و عاد عكرمة بن أبي جهل أدراجه إلى مكة بعدما أرغمه الفرار على ترك جثة أبيه دون أن يظفر بها لتلقى فى القليب هذا البئر العميق ثم تتوارى بالتراب مع العشرات من جثث المشركين من قتلى بدر .
    و منذ ذلك اليوم و الأمور اختلفت فى عقل و عين عكرمة .. فهو فى بادئ الأمر كان يعادى الإسلام حمية لأبيه أما اليوم فهو يعاديه ثأرا له …
    ترى ماذا يفعل عكرمة بعد قتل المسلمين لأبيه ؟؟؟؟ترى ماذا يفعل عكرمة بعد قتل المسلمين لأبيه ؟؟؟
    خرج عكرمة مع نفر ممن قتل آباؤهم فى بدر يشعلون نار العداوة و يلهبون صدور المشركين للنكال بمحمد و أصحابه و ظل عكرمة و من معه على هذا الحال إلى أن كانت غزوة أحد .
    طفق عكرمة بن أبي جهل إلى أحد و هو متأهب للقتال و خرجت معه زوجته ” أم حكيم ” بغرض الوقوف مع النسوة اللائى قتل لهن قتيل يوم بدر و لم يأخذن بثأره حتى الآن على أن تضرب معهن على الدفوف تحريضا لرجال قريش على القتال و حثهم على عدم الفرار … على أن يكون مكانهن وراء الصفوف .
    و قبل بدء المعركة وزعت قريش الألوية فجعلت خالد بن الوليد قائد الميمنة و عكرمة قائد الميسرة و لما بدأت المعركة أبلى الفارسان المشركان خالد و عكرمة بلاء رجح كفة قريش على محمد و أصحابه فتحقق النصر الكبير للمشركين .. عندئذ وقف أبو سفيان بن حرب و هو منفرج السريرة يقول : ” هذا بيوم بدر ” و لعله يقصد أنهم أخذوا بثأر قتلى بدر .
    و تمر الأيام و تأتى ” غزوة الخندق ” و يحاصر المشركون المدينة أياما طويلة .. حتى نفذ صبر عكرمة بن أبي جهل الذى أخذ ينظر ذات اليمين و ذات الشمال حتى وقع بصره على مكان ضيق من الخندق فحث جواده على اجتيازه و بالفعل اجتازه الجواد فلما رآه بعض أصحابه يفعل ذلك فروا من ورائه فى أجرأ مغامرة راح ضحيتها ” عمرو بن عبد ود العامرى ” .

    و ينيخ الليل و يسدل أستاره ثم ينبلج نور الصبح على يوم الفتح لتقرر قريش أنها لا طاقة لها بمحمد و أصحابه وعليها آنئذ أن تخلى له السبيل إلى مكة و لم يأت هذا من فراغ و إنما أتى بعدما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم قواده ألا من قاتلهم من أهل مكة .
    و لكن عكرمة بن أبى جهل لم ينشرح صدره للإسلام بعد ، و عيناه لا ترى الحق ولكنها مازالت ترى أباه جبار قريش مدرجا فى دمائه على أرض بدر فها هو يخرج مع نفر من أصحابه للتصدى للجيش الكبير بقيادة خالد بن الوليد الذى دخل الإسلام فهزمهم خالد و قتل فى المعركة من قتل ولاذ بالفرار من لاذ و كان من جملة الفارين عكرمة بن أبي جهل .
    عند ذلك تحير عكرمة و شعر بالندم يسرى بداخله و خاصة عندما نظر من حوله فوجد أن قريشا قد خضعت للمسلمين و أنه أصبح ليس له مكان فيها وزاد شعوره بالأسف و الندم فى آن واحد عندما على أن الرسول صلوات ربي و سلامه عليه قد عفا عما سلف من قريش تجاهه اللهم إلا نفر قليل ممن استثناهم الرسول الكريم بل سماهم و أمر بقتلهم حتى و إن وجدوا تحت أستار الكعبة الشريفة .
    لم ير عكرمة بدا إلا أن يتسلل متخفيا من مكة إلى أرض الله الواسعة ففكر طويلا ثم هداه تفكيره إلى الفرار إلى اليمن إذ لم يكن له ملجأ إلا هناك .
    و توالت الأيام على رحيل عكرمة بن أبي جهل إلى اليمن .. و ذات يوم ذهبت أم حكيم زوجة عكرمة و معها هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان و أم معاوية رضى الله عنه إلى منزل الرسول صلي الله عليه وسلم و هى منقبة و معها عشر نسوة ليبايعن الرسول الكريم و ما هى إلا دقائق قد مرت و تحدثت هند و هى تشعر بالخجل من رسول الله لما اقترفته يداها يوم أحد لتمثيلها بحمزة عم الرسول فى هذا اليوم .. و لكنها شحذت قواها و قالت :” يا رسول الله الحمد لله الذى أظهر الدين الذى اختاره لنفسه و إنى لأسألك أن تحسن معاملتى لما بينى و بينك من قرابة فإنى امرأة مؤمنة مصدقة ” لما فرغت هند من كلماتها كشفت عن وجهها و قالت : ” إننى هند بنت عتبة يا رسول الله ” .
    عندئذ قال الرسول صلوات ربي و سلامه عليه : ” مرحبا بك ”
    فقالت هند : ” والله يا رسول الله ما كان على وجه الأرض بيت أحب إلي أن يذل أكثر من بيتك … و لقد أصبحت الآن لا أرى بيتا على وجه الأرض أحب إلي أن يعز من بيتك ” .
    و لما جلست هند بنت عتبة قامت أم حكيم زوجة عكرمة بن أبي جهل فأسلمت و قالت : ” يا رسول الله : لقد هرب منك عكرمة إلى اليمن خوفا من أن تقتله فأمنه أمنك الله ” .
    فقال الرسول الكريم : ” هو آمن ” .
    طربت أم حكيم فور سماعها النبي يؤمن عكرمة فخرجت من توها تطلبه و معها غلام لها رومى فلما حاول الغلام أن يراودها عن نفسها أبت السيدة الفاضلة و أخذت تمنيه و تماطله حتى أدركت حيا من أحياء العرب فاستعانتهم عليه فتركوه عندهم بعد ما شدوا عليه وثاقه و أخذت أم حكيم تمخر عباب الصحراء براحلتها كما تمخر السفينة عباب البحر حتى لحقت بعكرمة عند ساحل البحر و هو يفاوض بحارا مسلما على نقله من مكان لآخر و البحار ينظر إلى عكرمة و يقول : ” لن أنقلك قبل أن تخلص ” .
    تعلو الدهشة وجه عكرمة و يقول و هو ينظر إلى البحار : ” وكيف أخلص ” ؟
    قال البحار : ” تقول : ” أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمد رسول الله ”
    قال عكرمة للبحار بعدما عاودته الدهشة مرة أخرى : ” كيف و أنا لم أهرب إلا منها ؟ ” .
    و بينما هما على هذا التفاوض أقبلت أم حكيم على زوجها عكرمة و قالت :” جئتك الآن يا ابن العم من عند أفضل الناس و أبر الناس و خير الناس …ثم استكملت الحديث فقالت : ” جئتك من عند محمد صلي الله عليه وسلم و لقد استأمنت لك منه فأمنك فلا تهلك نفسك ” .
    قال عكرمة لزوجته أم حكيم : ” أأنت كلمته ؟ ..”
    قالت : ” نعم كلمته …و مازالت الزوجة الوفية تكلمه حتى انشرح صدره و عاد معها .. و عندما اقترب عكرمة بن أبي جهل من مكة نظر الرسول صلوات ربي و سلامه عليه إلى أصحابه و قال : ” سيأتيكم عكرمة بن أبي جهل مؤمنا مهاجرا فلا تسبوا أباه فإن سب الميت يؤذى الحى و لا يبلغ الميت ” .
    فلما بلغ عكرمة و زوجته أم حكيم إلى حيث يجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم شاهده الرسول فهش و بش لرؤياه ثم هب ووثب عليه فى فرحة حتى أنه عليه السلام طرح العباءة أرضا
    و لما جلس الرسول الكريم قال له عكرمة : ” إن أم حكيم أخبرتنى أنك أمنتنى .. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ” صدقت فأنت آمن يا عكرمة ” .
    قال عكرمة : ” إلى أى شئ تدعو يا رسول الله ؟ ” .
    قال الرسول الكريم : ” أدعوك أن تشهد أن لا إله إلا الله و أنى عبد الله و رسوله و أن تقيم الصلاة و تؤتى الزكاة و تصوم رمضان و تحج البيت ” .
    عندئذ قال عكرمة : ” والله ما دعوت إلا إلى الحق و ما أمرت إلا بخير ثم أخذ يقول : ” لقد كنت فينا قبل أن تدعو إلى ما دعوت إليه و أنت أصدقنا حديثا و أبرنا برا “
    و بعد أن بسط عكرمة يده لرسول الله صلى الله عليه وسلم و نطق بالشهادة قال : ” علمنى يا رسول الله خير شئ أقوله “
    قال الرسول الكريم : ” تشهد أن لا إله إلا الله و أن محمد عبده ورسوله ثم تقول : ” أشهد الله و أشهد من حضر أنى مسلم مجاهد مهاجر “
    فقال عكرمة ما أمره به الرسول الكريم .
    نظر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى عكرمة و قال : اليوم لا تسألنى شيئا أعطيه أحدا إلا أعطيتك إياه فقال عكرمة و علامات السرور تعلو وجهه : ” إنى أسألك أن تستغفر لى عداوة عاديتها لك أو مقاما لقيتك فيه أو كلاما قلته فى وجهك أو غيبتك ” .
    قال الرسول صلوات ربي و سلامه عليه : ” اللهم اغفر له كل عداوة عادانيها و كل مسير سار فيه إلى موضع يريد به إطفاء نورك و اغفر له ما نال من عرضى فى وجهى أو و أنا غائب عنه ” .
    تهلل وجه عكرمة من شدة الفرحة و أخذ يقول : ” والله يا رسول الله لا أدع نفقة كنت أنفقتها فى صد عن سبيل الله إلا أنفقت ضعفها فى سبيل الله ولا قتالا قاتلته صدا عن سبيل الله إلا قاتلت ضعفه فى سبيل الله “
    و انضم الصحابي الجليل و الفارس المغوار إلى موكب الدعوة فأضحى الفارس الباسل الذى تشهد ساحات القتال ببسالته .. و ليس هذا فسحب بل أصبح عكرمة عبادا قواما قارئا لكتاب الله فى المساجد فهو الرجل الذى كان يضع المصحف على وجهه و هو يبكي خشية من الله و يقول : ” كتاب ربي .. كلام ربي ” ترى هل بر عكرمة بعهده مع الرسول الكريم ؟ نعم بر عكرمة بعهده فما خاض المسلمون معركة بعد إسلامه إلا وخاضها معهم ولا خرجوا فى بعث إلا كان فى مقدمتهم .
    و تمر الأيام و عكرمة مازال يبكي من خشية الله لم تفتر له عزيمة و لم يضعف له إيمان إلى أن جاءت موقعة اليرموك و اشتد الكرب على المسلمين فى أحد المواقف .. فما كان من عكرمة إلا أن نزل عن فرسه و كسر غمد سيفه و دخل بعيدا فى صفوف الروم غير عابئ بالخطر الذى يحيط به شاهد خالد بن الوليد عكرمة على هذا الحال فقال له : ” لا تفعل يا عكرمة أى لا تتوغل فى صفوف الروم فإن قتلك سيكون شديدا على المسلمين ” .
    فقال عكرمة : ” و هو ينظر إلى خالد : ” دعنى يا خالد لقد كان ذلك مع رسول الله سابقة .. أما انا و أبي ( أبو جهل ) فقد كنا من أشد الناس على رسول الله صلي الله عليه وسلم ثم قال مرة أخرى : ” دعنى يا خالد أكفر عما بدر منى فى الماضى لقد قاتلت رسول الله فى مواطن كثيرة و أفر اليوم من الروم ؟ إن هذا لن يكون أبدا “
    و لما أشتدت رحى المعركة نادى عكرمة فى المسلمين فقال : ” من يبايع على الموت ؟ فبايعه وقتئذ عمه الحارث ابن هشام و ضرار بن الأزوار و أربعمائة من المسلمين فقاتلوا البواسل بعيدا عن قيادة خالد بن الوليد أشد و أعنف قتال .
    و لما انجلت معركة اليرموك عن نصر الله المبين للمسلمين .. نظر المسلمين على أرض المعركة فشاهدوا المجاهدين الثلاثة : الحارث بن هشام و عياش بن أبي ربيعة و عكرمة بن أبي جهل مازالوا احياء و لكن أصابهم الضعف من شدة الجراح التى نزلت بأجسادهم الطاهرة … و ياله من حدث شهدته أرض اليرموك كما شاهده المسلمون كلهم و هو : ” طلب الحارث بن هشام من أصحابه ماء ليشربه فلما اقتربوا منه بالماء نظر إليه عكرمة و قال : ادفعوه إليه “.
    فلما قربوه منه نظر إليه عياش بن أبي ربيعة و قال : ” ادفعوه إليه .. فلما اقتربوا من عياش وجدوه قد فارق الحياة شهيدا ” .
    فعادوا بالماء إلى صاحبيه الحارث و عكرمة فوجدوهما قد لحقا بصاحبيهما عياش … و كأن المجاهدين الثلاثة أبوا أن يشربوا من ماء الدنيا و فضلوا أن يشربوا من حوض الكوثر شربة لا يظمأون بعدها أبدا .
    رحم الله عكرمة و من معه و غفر الله لهم ما تقدم و ما تأخر من زنبهم .. و هنيئأ لهم الجنة التى وعدهم الله بها جلت قدرته و علت كلمته .
    يتبع


  4. #4
    شاعر الأفراح غير متواجد حالياً عضو بلاتيني
    تاريخ التسجيل
    الدولة
    أمريكا
    المشاركات
    1,940

    افتراضي رد: صحابة و صحابيات

    زَيدُ بنُ حارِثَةَ

    ***
    (( وأيمُ الله لقد كان زيد بن حارثة خَلِيقاً بالإمرَةِ ، ولقد كان أحبَّ النَّاس إليَّ )) …….(محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم)
    ………..

    مضت سَعدَى بنت ثعلبة تبتغي زيارة قومها بني ((مَعْنٍ)) ، وكانت تصحبُ معها غُلامها زيد بن حارثة الكَعبِيَّ .
    فما كادت تحُلُّ في ديار قومها حتّى أغارت عليهم خيل لِبني ((القَيْنِ)) فأخذوا المال ، واستاقوا الإبل ، وسبوا الذَّرَاريَ …
    وكان في جملة من احتملوه معهم ولدها زيد بن حارثة .
    وكان زيد ـ إذ ذّاك ـ غُلاماً صغيراً يدرجُ نحو الثّامنة من عمره ، فأتوا به سوق عُكاظ (سوق عُكاظ: سوق كانت تقيمه العرب في الأشهر الحرم للبيع والشّراء ، وتتناشد فيه الأشعار) وعرضوه للبيع ؛ فاشتراه ثريٌّ من سادة قُريش هو الحكيم بن حَزَام بن خُويلد بأربعمائة درهم … واشترى معه طائفة من الغِلمان ، وعاد بهم إلى مكّة .
    فلمّا عرفت عمَّته خديجة بنت خويلد بمقدمه ، زارته مُسلِّمة عليه ، مُرحِّبة به ، فقال لها :
    يا عمَّةُ ، لقدِ ابتعتُ من سوق عكاظ طائفة من الغِلمان ، فاختاري أيَّاً منهم تشائينَهُ ، فهو هديّةٌ لكِ .
    فتفرَّست السّيّدة خديجة وجوه الغِلمان … واختارت زيد بن حارثة ، لما بدا لها من علامات نجابته ، ومضت به .
    وما هو إلا قليل حتّى تزوّجت خديجة بنت خويلد من محمد بن عبد الله ، فأرادت أن تُطرِفه وتُهدي له ، فلم تجد خيراً من غُلامها العزيز زيد بن حارثة فأهدته إليه .
    وفيما كان الغلام المحظوظ يتقلّب في رعاية محمد بن عبد الله ، ويحظى بكريم صُحبته ، وينعم بجميل خِلاله .
    كانت أمُّه المفجوعة بفقده لا ترقأ لها عَبْرة ، ولا تهدأ لها لوعة ، ولا يطمئنُّ لها جَنبٌ … وكان يزيدها أسى على أساها أنَّها لا تعرف أحَيٌّ هو فتَرجوه أم ميِّت فتيأس منه …

    أمَّا أبوه فأخذ يتحرَّاه في كل أرض ، ويُسائِل عنه كلَّ رَكبٍ ، ويصوغ حنينه إليه شِعرَاً حزيناً تتفطَّر له الأكباد حيث يقول :
    بكيتُ على زَيدٍ ولم أدرِ ما فعـل
    أحَيٌّ فيُرجى أَم أتى دُونَهُ الأجلْ

    فَوَاللهِ ما أدري وإنِّي لسائِـلٌ
    أَغَالكَ بَعدِي السَّهْلُ أم غَالَكَ الجَبَلْ

    تُذَكِّرُنِيهِ الشمسُ عِندَ طُلوعِها
    وَتَعرِضُ ذِكراهُ إذا غَرْبُها أفَلْ

    سَأعُمِلُ نَصَّ العِيسِ في الأرضِ جاهِداً
    ولا أسأمُ التَّطْوافَ أو تَسأَمَ الإبِلْ

    حَياتِي ، أو تأتي عَلَيَّ مَنِيَّتِي
    فكُلُّ امرِئٍ فانٍ وإنْ غَرَّهُ الأمَلْ
    وفي موسم من مواسم الحج قصدَ البيت الحرام نفر من قوم زيد ، وفيما كانوا يطوفون بالبيت العتيق ، إذا هُم بزيد وجهاً لوجه ، فعرفوه وعرفهم وسألوه وسألهم ، ولمَّا قضوا مناسِكهم وعادوا إلى ديارهم أخبروا حارِثة بما رأوا وحدَّثوه بما سمِعوا .
    فما أسرع أن أعدَّ حارِثة راحِلته ، وحمل من المال ما يفدي به فلذة الكبِد ، وقرَّة العين ، وصحِب معه أخاه كَعباً ، وانطلقا معاً يُسرِعان في السّير نحو مكّة … فلمَّا بلغاها دخلا على محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام وقالا له :
    يا بن عبد المطّلِب ، أنتم جِيران الله ، تفُكُّون العاني ، وتُطعِمون الجائع ، وتُغيثون الملهوف …
    وقد جِئناكَ في ابنِنا الذي عِندكَ ، وحَملنا إليك من المال ما يفِي به … فامنُن علينا ، وفادِهِ لنا بما تشاء .
    فقال محمد صلى الله عليه وسلم : (وَمَن ابنُكُما الذي تَعنِيان؟) .
    فقالا : غُلامُكَ زيد بن حارِثة .
    فقال : (وهل لكما فيما هو خير من الفِداء؟) .
    فقالا : وما هوَ ؟! .
    فقال : (أدعوه لكُم ، فخَيِّروه بيني وبينكم ؛ فإن اختاركم فهو لكم بِغير مال ، وإن اختارني فما أنا ـ والله ـ بِالذي يرغب عمَّن يختَارُهُ) .
    فقالا : لقد أنصفت وبالغت في الإنصاف .
    فدعا محمد عليه الصلاة والسلام زيداً وقال : (مَن هذانِ؟) .
    قال : هذا أبي حارِثة بنُ شُراحِيل ، وهذا عمِّي كعبٌ .
    فقال : (قد خَيَّرتُك : إن شِئت مَضيت معهما ، وإن شِئتَ أقمتَ معِي) .
    فقال ـ في غير إبطاءٍ ولا تردُّدٍ ـ : بل أُقيمُ معكَ .
    فقال أبوه : وَيحَكَ يا زيد ، أتختار العبوديَّة على أبيك وأُمِّكَ ؟! .
    فقال : إنِّي رأيت من الرّجل شيئاً ، وما أنا بالذي يُفارِقهُ أبداً .
    فلمّا رأى محمد من زيد ما رأى ، أخذ بيده وأخرجه إلى البيت الحرام ، ووقف به بالحِجر على ملأ من قريش وقال :
    (يا معشر قريش ، اشهدوا أنَّ هذا ابني يرِثُني وأرِثُهُ) … فطابت نفس أبيه وعمّه ، وخلَّفاه عند محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، وعادا إلى قومهما مُطمئنّي النّفس مُرتاحي البال .
    ومنذُ ذلك اليوم أصبح زيد بن حارِثة يُدعى بزيد بن محمد ، وظلَّ يُدعى كذلك حتّى بُعِثَ الرسول صلوات الله وسلامه عليه ، وأبطل الإسلام التَّبنّي حيثُ نزل قولُهُ جلَّ وعزَّ :
    (( ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ )) :الأحزاب:5

    فأصبَحَ يُدعى : زيدَ بنَ حارِثةَ .
    لم يكن يعلم زيد ـ حين اختار محمد على أُمّه وأبيه ـ أي غُنم غَنِمَهُ … ولم يكن يدري أنَّ سيّده الذي آثره على أهله وعشيرته هو سيّد الأوّلين والآخرين ، ورسول الله إلى خلقِهِ أجمعين …
    وما خطر له ببال أنّ دولة للسماء ستقوم على ظهر الأرض ؛ فتملأ ما بين المشرق والمغرب بِرَّاً وعدلاً ، وأنّه هو نفسه سيكون اللَّبِنَةَ الأولى في بناء هذه الدّولة العُظمى …
    لم يكن شيء من ذلك يدور في خلدِ زيد …
    وإنّما هو فضلُ الله يُؤتيهِ من يشاء …
    والله ذو الفضلِ العظيم .
    ذلك أنّه لم يمضِ على حادِثة التّخيير هذه إلا بضع سنين حتّى بَعثَ الله نبيّه محمداً صلى الله عليه وسلم بِدين الهُدى والحقّ ، فكان زيد بن حارثة أوّل من آمن به من الرّجال .
    وهل فوق هذه الأوَّليّة أوَّليَّة يتنافس فيها المتنافسون ؟! …
    لقد أصبح زيد بن حارثة أميناً لِسرِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقائداً لِبُعوثه وسراياه ، وأحد خُلَفائه على المدينة إذا غادرها النبي عليه الصلاة والسلام .
    وكما أحبَّ زيد النبي صلى الله عليه وسلم وآثره على أمّه وأبيه ، فقد أحبَّه الرسول الكريم صلوات الله عليه وخَلَطه بأهلِه وبنِيه ، فكان يشتاق إليه إذا غابَ عنه ، ويفرحُ بقدومه إذا عاد إليه ، ويلقاهُ لقاءً لا يحظى بمثله أحدٌ سِواه .
    فها هي ذي عائشة رِضوان الله عليها تُصوّر لنا مشهداً من مشاهد فرحةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم بِلقاء زيد فتقول :
    (( قدِمَ زيد بن حارثة المدينة ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي ، فقرع الباب ، فقام إليه الرسول صلى الله عليه وسلم عُرْياناً ـ ليس عليه إلا ما يستر ما بين سُرّته ورُكبته ـ ومضى إلى الباب يجُرُّ ثوبه ؛ فاعتنقه وقبّله …وَوَاللهِ ما رأيت رسول الله عُرياناً قبله ولا بعده )) .
    وقد شاع أمر حبّ النبي صلى الله عليه وسلم لزيد بين المسلمين وانتشرَ ، فدعوه ((بِزَيد الحُبِّ)) وأطلقوا عليه لقب (( حِبِّ )) رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولقّبوا ابنه أسامة من بعده بِحِبِّ رسول الله وابنِ حِبِّهِ .
    وفي السنة الثامنة من الهجرة شاء الله ـ تباركت حِكمته ـ أن يمتحِن الحبيب بِفراق حَبِيبِه .
    ذلك أنَّ الرسول صلوات الله وسلامه عليه ، بعَثَ الحارث بن عُمير الأزدِيّ بكتاب إلى ملك ((بُصرى)) يدعوه فيه إلى الإسلام ، فلمّا بلغ الحارث ((مُؤتة)) بِشرقي الأردن ، عَرضَ له أحد أُمراء ((الغساسنة)) شُرحبيل بن عمرو فأخذه ، وشدَّ عليه وِثاقه ، ثُمَّ قدَّمه فضربَ عُنُقه .
    فاشتدَّ ذلك على النبي صلوات الله وسلامه عليه إذ لم يُقتل له رسول غَيرُه .
    فجهَّز جيشاً من ثلاثة آلاف مُقاتِل لِغزو ((مُؤتة)) ، وولَّى على الجيش حبِيبَه زيد بن حارِثة ، وقال :
    (إن أصيب زيد فتكون القِيادة لِجعفر بن أبي طالب ، فإن أصيب جعفر كانت إلى عبد الله بن رواحَة ، فإن أصيب عبد الله ؛ فليختر المُسلمون لأنفسهم رجلاً منهم) .
    مضى الجيش حتّى وصل إلى ((مَعَانَ)) بشرقي الأردن … فهبَّ ((هِرَقلُ)) ملك الرّوم على رأس مائة ألف مُقاتل للدّفاع عن ((الغساسنة)) ، وانضمَّ إليه مائة ألف من مُشركي العرب ، ونزل هذا الجيش الجرَّار غير بعيد من مواقع المسلمين .
    بات المُسلمون في ((معان)) ليلتين يتشاورون فيما يصنعون .
    فقال قائل : نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونُخبره بعدد عدوّنا وننتظِر أمرَهُ .
    وقال آخر : وَالله ـ يا قوم ـ إنّنا لا نُقاتل بعدد ولا قوّة ولا كثرة ، وإنّما نُقاتل بهذا الدِّين … فانطلِقوا إلى ما خرجتم له … وقد ضمِنَ الله لكم الفوز بإحدى الحُسنَيين :
    إمّا الظَّفر … وإمّا الشّهادة .
    ثُمَّ التقى الجمعان على أرض ((مُؤتة)) ، فقاتل المُسلمون قتالاً أذهل الرُّوم وملأ قلوبهم هيبة لهذه الآلاف الثّلاثة التي تصدَّت لِجيشهم البالغ مائتي ألف .
    وجالَدَ زيد بن حارِثة عن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم جِلاداً لم يعرِف له تاريخ البطولات مَثِيلاً ، حتّى خرقت جسده مئات الرِّماح ؛ فخرَّ صريعاً يسبح في دِمائه .
    فتناول منه الرّاية جعفر بن أبي طالب ، وطفِق يذود عنها أكرم الذّود حتّى لحِق بصاحبه .
    فتناول منه الرَّاية عبد الله بن رواحة ، فناضل عنها أبسل النِّضال حتّى انتهى إلى ما انتهى إليه صاحباه .
    فأمَّر الناس عليهم خالد بن الوليد ـ وكان حديثَ إِسلامٍ ـ فانحاز بالجيش ، وأنفذهُ من الفناءِ المُحَتَّمِ .
    بلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنباء ((مُؤتة)) ، ومصرع قادته الثّلاثة فحَزِنَ عليهم حُزناً لم يحزن مِثلَهُ قطُّ ، ومضى إلى أهليهم يُعزِّيهم بهم .
    فلمَّا بلغَ بيت زيد بن حارِثة لاذت بهِ ابنتهُ الصَّغيرة وهي مُجهشةٌ بالبكاء ، فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتّى انتحب(انتحب: ارتفع صوته بالبكاء) .
    فقال له سعد بن عُبادة : ما هذا يا رسول الله ؟! .
    فقال عليه الصلاة والسلام :

    (( هذا بُكاء الحبيب على حَبيبِهِ )) .

    المصدر
    كتاب صور من حياة الصحابة
    للدكتورعبد الرحمن رأفت الباشا رحمه الله

    يتبع

  5. #5
    شاعر الأفراح غير متواجد حالياً عضو بلاتيني
    تاريخ التسجيل
    الدولة
    أمريكا
    المشاركات
    1,940

    افتراضي رد: صحابة و صحابيات

    عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُوْدِِ ِ



    (( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ القُرْآنَ رَطْبَاَ َكَمَا نَزَلَ فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدِ ِ)) ….. (محمد صلى الله عليه وسلم)

    *****

    كان يومئذ غلاما يافعا لم يُجاوز الحُلُم ، وكان يسرح في شعاب مكة بعيدا عن الناس(شعاب: أي:الطريق في الجبل ) ، ومعه غنم يرعاها لسيد من سادات قريش هو عقبة بن أبي معيط (وهو عقبة بن أبان بن ذكوان من كبار قريش ؛كان شديد الأذى للرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين قتل بعد بدر ).

    كان الناس ينادونه (ابن أم عبد) أما اسمه فهو عبد الله ، واسم أبيه مسعود .

    كان الغلام يسمع بأخبار النبي صلى الله عليه وسلم الذي ظهر في قومه فلا يأبه لها لصغر سنه من جهة ، ولبعده عن المجتمع المكّي من جهة أخرى ، فقد دأب بأن يخرج بغنم عقبة منذ البكور ثم لا يعود بها إلا إذا أقبل الليل.

    وفي ذات يوم أبصر الغلام المكي عبد الله بن مسعود كهلين عليهما الوقار يتجهان نحوه من بعيد ، وقد أخذ الجهد منهما كل مأخذ ، واشتد عليهما الظمأ حتى جفت منهما الشفاه والحلوق . فلما وقفا عليه سلّما وقالا :

    يا غلام ، احلب لنا من هذه الشاة ما نطفئ به ظمأنا ، ونبلّ عروقنا . فقال الغلام : لا أفعل ، فالغنم ليست لي ، وأنا عليها مؤتمن …فلم ينكر الرجلان قوله ، وبدا على وجهيهما الرضا عنه . ثم قال له أحدهما : دُلّني على شاة لم ينز عليها فحل (يعني ذكر الغنم) ،فأشار الغلام الى شاة صغيرة قريبة منه ، فتقدم منها الرجل واعتقلها ، وجعل يمسح ضرعها بيده وهو يذكر عليها اسم الله ، فنظر إليه الغلام في دهشة وقال في نفسه :

    ومتى كانت الشياه الصغيرة التي لم تنز عليها الفحول تُدرُّ لبناَ َ ؟!

    لكن ضرع الشاة ما لبث أن انتفخ ، وبدأ اللبن ينبثق منه ثرّاً (وفيراً) غزيراً. فأخذ الرجل الآخر حجراً مجوفاً من الأرض ، وملأه باللبن ،وشرب منه هو وصاحبه ، ثم سقياني معهما وأنا لا أكاد أصدّق ما أرى …فلما ارتوينا ، قال الرجل المبارك لضرع الشاة : انقبض … فما زال ينقبض حتى عاد إلى ما كان عليه .

    عند ذلك قلت للرجل المبارك : علّمني من هذا القول الذي قلته . فقال لي : إنّك غلام مُعلَّم .

    كانت هذه بداية قصة عبد الله بن مسعود مع الإسلام … إذ لم يكن الرجل المبارك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن صاحبه إلا الصّدّيق رضي الله عنه . فقد خرجا في ذلك اليوم إلى شعاب مكة ، لفرط ما آذتهما قريش ؛ ولشدة ما أنزلت بهما من بلاء .

    وكما أحبّ الغلام الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وصاحبه وتعلّق بهما ، فقد أعجب الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه بالغلام وأكبرا أمانته وحزمه ، وتوسَّما فيه الخير(تفرسا فيه الخير).

    لم يمض غير قليل حتى أسلم عبد الله بن مسعود وعرض نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخدمه ، فوضعه الرسول صلوات الله عليه في خدمته . ومنذ ذلك اليوم انتقل الغلام المحظوظ عبد الله بن مسعود من رعاية الغنم إلى خدمة سيّد الخلق والأمم .

    لزم عبد الله بن مسعود رسول الله صلى الله عليه وسلم ملازمة الظلّ لصاحبه ، فكان يرافقه في حلّه وترحاله ، ويصاحبه داخل بيته وخارجه … إذ كان يوقظه إذا نام ، ويستره إذا اغتسل ، ويُلبسه نعليه إذا أراد الخروج ، ويخلعهما من قدميه إذا همّ بالدخول ، ويحمل له عصاه وسواكه ، ويلج الحجرة بين يديه إذا أوى إلى حجرته … بل إن الرسول عليه الصلاة والسلام أذن له بالدخول عليه متى شاء ، والوقوف على سرّه من غير تحرّج ولا تأثّم ، حتى دعي ((بصاحب سرِّ)) رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    ربي عبد الله بن مسعود في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاهتدى بهديه وتخلّق بشمائله وتابعه في كل خصلة من خصاله حتى قيل عنه : إنه أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هديا وسمتا (خلقا) .

    وتعلم ابن مسعود في مدرسة الرسول صلى الله عليه وسلم فكان من أقرأ الصحابة للقرآن ، وأفقههم لمعانيه وأعلمهم بشرع الله . ولا أدلّ على ذلك من حكاية ذلك الرجل الذي أقبل على عمر بن الخطاب وهو واقف بعرفة فقال له :

    جئت يا أمير المؤمنين من الكوفة وتركت بها رجلا يملي المصاحف عن ظهر قلبه ، فغضب عمرا غضبا قلّما غضب مثله ، وانتفخ حتى كاد يملأ ما بين شعبتي الرحل (مقدمته ومؤخرته)… وقال : من هو ويحك (ويلك)؟!

    قال : عبد الله بن مسعود .

    فما زال ينطفئ ويسرّى عنه حتى عاد إلى حاله ، ثم قال :

    ويحك ، والله ما أعلم أنه بقي أحد من الناس أحق بهذا الأمر منه ، وسأحدّثك عن ذلك . واستأنف عمر كلامه فقال :

    كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمر ذات ليلة عند أبي بكر ، ويتفاوضان في أمر المسلمين وكنت معهما ، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجنا معه ، فإذا رجل قائم يصلي بالمسجد لم نتبيّنه (لم نعرفه) … فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع إليه ، ثم التفت إلينا وقال :

    (( من سرََّه أن يقرأ القرآن رطبا كما نزل ، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد ))

    ثم جلس عبد الله بن مسعود يدعو فجعل الرسول عليه الصلاة والسلام يقول له : ( سَلْ تُعْطَه … سَلْ تُعْطَه ) … ثم أتبع عمر يقول :

    فقلت في نفسي : والله لأغدونّ على عبد الله بن مسعود ولأبشرنه بتأمين الرسول صلى الله عليه وسلم على دعائه ، فغدوت عليه فبشرته ، فوجدت أبا بكر قد سبقني إليه ، فبشّره … ولا والله ما سابقت أبا بكر إلى خير قط إلا سبقني إليه .

    ولقد بلغ من علم عبد الله بن مسعود بكتاب الله أنه كان يقول : والله الذي لا إله إلا غيره ، ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم أين نزلت وأعلم فيما نزلت ، ولو أعلم أن أحدا أعلم مني بكتاب الله تناله المطيّ (أي يمكن الوصول إليه ) لأتيته .

    لم يكن عبد الله بن مسعود مبالغا فيما قاله عن نفسه ، فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يلقي ركبا (قافلة) في سفر من أسفاره ، والليل مخيّم يحجب الركب بظلامه ، وكان في الركب عبد الله بن مسعود ، فأمر عمر رجلا أن يناديهم :

    من أين القوم ؟ ….. فأجابه عبد الله : من الفج العميق ( الوادي العميق) .

    فقال عمر : أين تريدون ؟…. فقال عبد الله : البيت العتيق .

    فقال عمر : إن فيهم عالما … وأمر رجلا فناداهم : أيّ القرآن أعظم ؟

    فأجابه عبد الله :

    (( اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةُ ُوَلا نَوْمُ ُ)) (البقرة : 255 )

    قال : نادهم أيّ القرآن أحكم ؟…. فقال عبد الله :

    (( إِنّ َالله يَأمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَاْنِ وَإِيْتَاءِ ذِيْ القُرْبَى )) (النحل : 90)

    فقال عمر : نادهم أيّ القرآن أجمع ؟ …..فقال عبد الله :

    (( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةِ ِخَيْرا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةِ ِشَرَّا يَرَه )) (الزلزلة : 7 ـ 8 )

    فقال عمر : نادهم أيّ القرآن أخوف ( يعني الآية التي تبعث الخوف من الله في قلب المؤمن ) ؟ … فقال عبد الله :

    (( لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءَاَ يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ الله وَلِيََّاَ َوَلا نَصِيْراَ َ)) (النساء : 123)

    فقال عمر : نادهم أيّ القرآن أرجى ( يعني الآية التي تبعث في القلوب الرجاء في الرحمة والمغفرة ) ؟ ….. فقال عبد الله :

    (( قُلْ يَا عِبَاْدِي الذِيْنَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ الله إِنَّ الله يَغْفِرُ الذُنُوْبَ جَمِيْعَاَ َإِنَّهُ هُوَ الغَفُوْرُ الرَّحِيْمُ )) (سورة الزمر : 53)

    فقال عمر : نادهم ، أفيكم عبد الله بن مسعود ؟!

    قالوا : اللهم نعم .

    ولم يكن عبد الله بن مسعود قارئا عالما عابدا زاهدا فحسب ، وإنما كان مع ذلك قويا حازما مجاهدا مقداما إذا جدّ الجدّ. فحسبه أنه أول مسلم على ظهر الأرض جهر بالقرآن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    فقد اجتمع يوما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة ، وكانوا قلّة مستضعفة …فقالوا :

    والله ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر لها به قطّ ،فمن رجل يُسمعهم إياه؟! … فقال عبد الله بن مسعود : أنا أسمعهم إياه .

    فقالوا : إنا نخشاهم عليك ، إنما نريد رجلا له عشيرة ، تحميه وتمنعهم منهم إذا أرادوه بشرّ …فقال : دعوني فإن الله سيمنعني ويحميني .

    ثم غدا الى المسجد حتى أتى مقام إبراهيم في الضحى ، وقريش جلوس حول الكعبة، فوقف عند المقام وقرأ :

    (( بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيْم – رافعا بها صوته – الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الإنْسَانَ * عَلَّمَهُ البَيَانَ )) (سورة الرحمن : 1 ـ 4 )

    ومضى يقرأها ، فتأمّلته قريش وقالت : ماذا قال ابن أم عبد ؟!….. تبّا له …إنه يتلو بعض ما جاء به محمد (صلى الله عليه وسلم ) …

    وقاموا إليه وجعلوا يضربون وجهه وهو يقرأ حتى بلغ منها ما شاء الله أن يبلغ ، ثم انصرف إلى أصحابه والدم يسيل منه ، فقالوا له : هذا الذي خشينا عليك … فقال : والله ما كان أعداء الله أهون في عيني منهم الآن ، وإن شئتم لأغادينّهم ( لأخرجنّ لهم في صباح اليوم التالي ) بمثلها غدا ، قالوا : لا ، حسبك لقد أسمعتهم ما يكرهون .

    عاش عبد الله بن مسعود الى زمن خلافة عثمان بن عفّان رضي الله عنه ، فلّما مرض مرض الموت جاءه عثمان عائدا ، فقال له :

    ما تشتكي ؟

    قال : ذنوبي .

    قال : فما تشتهي ؟…… قال : رحمة ربِّي .

    قال : ألا آمر لك بعطائك الذي امتنعت عن أخذه منذ سنين ؟! ….. قال : لا حاجة لي به .

    قال : يكون لبناتك من بعدك .

    قال : أتخشى على بناتي الفقر ؟ … إني أمرتهنّ أن يقرأن كل ليلة سورة الواقعة … وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

    (( من قرأ الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا )) ( الفاقة : الفقر والحاجة )

    ولمّا أقبل الليل ، لحق عبد الله بن مسعود بالرفيق الأعلى ، ولسانه رطب بذكر الله ، نديّ بآياته البيّنات . فصلّى عليه جموع من المسلمين ؛ فيهم الزبير بن العوام …ثم دفن في البقيع .



    رحم الله الصحابي عبد الله بن مسعود رحمة واسعة

    وجمعنا معه في جنات الخلد .



    المصدر

    كتاب صور من حياة الصحابة

    للدكتورعبد الرحمن رأفت الباشا رحمه الله

    يتبع

  6. #6
    شاعر الأفراح غير متواجد حالياً عضو بلاتيني
    تاريخ التسجيل
    الدولة
    أمريكا
    المشاركات
    1,940

    افتراضي رد: صحابة و صحابيات

    سَلمَانُ الفارِسِيّ



    (( لو كان الإيمان بالثُّريَّا لتناوله رجال من هؤلاء )) … ( قالها الرسول صلى الله عليه وسلم وكان واضعا يده على سلمان )

    ………………….

    قصتنا هذه هي قصة السّاعي وراء الحقيقة ، الباحث عن الله عزّ وجلّ … قصة سلمان الفارسي رضي الله عنه وأرضاه .

    فلنترك لسلمان نفسه المجال ليروي لنا أحداث قصته … فشعوره بها أعمق ، وروايته لها أدقّ وأصدق …

    قال سلمان : كنت فتىَ َ فارسيا من أهل أصبهان (أصبهان أو أصفهان : مدينة بوسط إيران ؛ بين طهران وشيراز ) ، من قرية يقال لها ( جَيَّان) وكان أبي دُهقان القرية ( أي: رئيسها) وأغنى أهلها غنى ، وأعلاهم منزلة . وكنت أحبَّ خلق الله إليه منذ ولدت ، ثم ما زال حبّه لي يشتدّ ويزداد على الأيام حتى حبسني في البيت خشية عليَّ ، كما تحبس الفتيات .

    وقد اجتهدت في المجوسيَّة(دين يعبد أصحابه النار أو الشمس) ، حتى غدوت قيّم النار التي كنّا نعبدها ، وأنيط بي ( أُوكل إلي) إضرامها حتى لا تخبو ساعة في ليل أو نهار … وكان لأبي ضيعة عظيمة تدر علينا غلّة كبيرة ، وكان أبي يقوم عليها ويجني غلّتها .

    وفي مرة شغله عن الذهاب إلى القرية شاغل ، فقال : يا بني إني قد شغلت عن الضيعة بما ترى ، فاذهب إليها وتولّى اليوم عنّي شأنها ، فخرجت أقصد ضيعتنا ، وفيما أنا في بعض الطريق مررت بكنيسة من كنائس النصارى ؛ فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلّون فلفت ذلك انتباهي .

    لم أكن أعرف شيئا من أمر النصارى أو أمر غيرهم من الأديان لطول ما حجبني أبي عن الناس في بيتنا ،

    فلمّا سمعت أصواتهم دخلت عليهم لأنظر ما يصنعون . فلمّا تأمّلتهم أعجبتني صلاتهم ، ورغبت في دينهم وقلت :

    والله هذا خير من الذي نحن عليه ، فوالله ما تركتهم حتى غربت الشمس ، ولم أذهب إلى ضيعة أبي ، ثم إنّي سألتهم : أين أصلُ هذا الدين ؟ … قالوا : في بلاد الشام .

    ولمّا أقبل الليل عدت إلى بيتنا فتلقّاني أبي يسألني عمّا صنعت ، فقلت : يا أبت إني مررت بأناس يصلّون في كنيسة لهم فأعجبني ما رأيت من دينهم ، وما زلت عندهم حتى غربت الشمس … فذُعر أبي ممّا صنعت وقال : أيْ بني ليس في ذلك الدين خير … دينك ودين آبائك خير منه .

    قلت : كلا – والله- إنّ دينهم خير من ديننا ، فخاف أبي ممّا أقول ، وخشي أن أرتدّ عن ديني ، وحبسني بالبيت ؛ ووضع قيدا في رجلي .

    ولمّا أُتيحت لي الفرصة بعثت إلى النصارى أقول لهم : إذا قدم عليكم ركب يريد الذهاب إلى بلاد الشام فأعلموني .

    فما هو إلا قليل حتى قدم عليهم ركب مُتّجه الى بلاد الشام ، فأخبروني به ؛ فاحتلت على قيدي حتى حللته ، وخرجت معهم متخفّيا حتى بلغنا بلاد الشام … فلما نزلنا فيها ، قلت : من أفضل رجل من أهل هذا الدين ؟

    قالوا : الأُسقُفُ راعي الكنيسة (الأسقف: مرتبة من مراتب رجال الدين عند النصارى فوق القسّيس ودون المطران )، فجئته فقلت : إنّي قد رغبت في النصرانيَّة ، وأحببت أن ألزمك وأخدمك وأتعلّم منك وأصلّي معك .

    فقال : ادخل ، فدخلت عنده وجعلت أخدمه …. ثم ما لبثت أن عرفت أنّ الرجل رجل سُوء ، فقد كان يأمر أتباعه بالصدقة ويرغِّبهم بثوابها ، فإذا أعطوه منها شيئا لينفقه في سبيل الله ؛ اكتنزه لنفسه ولم يعط الفقراء والمساكين منه شيئا ، حتى جمع سبع قلال من الذهب ( القلال : جمع قلة وهي الجرة العظيمة ) .

    فأبغضته بُغضا شديدا لِمَا رأيته منه ، ثم ما لبث أن مات فاجتمعت النصارى لدفنه ، فقلت لهم :

    إن صاحبكم كان رجل سوء يأمركم بالصدقة ويرغّبكم فيها ، فإذا جئتموه بها اكتنزها لنفسه ولم يعط المساكين منها شيئا .

    قالوا : من أين عرفت ذلك ؟! …. فقلت : أنا أدلّكم على كنزه .

    قالوا : نعم دلّنا عليه ، فأريتهم موضعه فاستخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهبا وفضّة ، فلّما رأوها قالوا :

    والله لا ندفنه ، ثم صلبوه ورجموه بالحجارة .

    ثم إنه لم يمض غير قليل حتى نصّبوا رجلا آخر مكانه ، فلزمته ، فما رأيت رجلا أزهد منه في الدنيا ، ولا أرغب منه في الآخرة ، ولا أدأب منه على العبادة ليلا ونهارا ، فأحببته حبّا جمّا (كثيرا) ، وأقمت معه زمانا ، فلمّا حضرته الوفاة قلت له :

    يا فلان إلى من تُوصي بي ، ومع من تنصحني أن أكون من بعدك ؟ .

    فقال : أي بنيَّ ، لا أعلم أحدا على ما كنت عليه إلا رجلا بالموصل هو فلان لم يحرّف ولم يبدّل فَالْحق به .

    فلما مات صاحبي لحقت بالرجل في الموصل ، فلمّا قدمت عليه قصصت عليه خبري وقلت له : إنّ فلانا أوصاني عند موته أن ألحق بك ، وأخبرني أنّك مُستَمسِك بما كان عليه من الحق ، فقال : أقِم عندي … فأقمت عنده فوجدته على خير حال .

    ثم إنه لم يلبث أن مات ، فلمّا حضرته الوفاة قلت له : يا فلان لقد جاءك من أمرِ الله ما ترى وأنت تعلم من أمري ما تعلم ، فإلى من تُوصي بي ؟ …. ومن تأمرني باللَّحاق به ؟ .

    فقال : أي بني ، والله ما أعلم أن رجلا على مثل ما كنّا عليه إلا رجلا بنصيبين وهو فلان فالحق به (نصيبين: مدينة على طريق القوافل من الموصل إلى الشام ، وتبعد عن الموصل ستة أيام ) .

    فلمّا غُيِّب الرجل في لحده لحقت بصاحب نصيبين وأخبرته خبري وما أمرني به صاحبي ، فقال لي :

    أقم عندنا ….. فأقمت عنده فوجدته على ما كان عليه صاحباه من الخير ، فوالله ما لبث أن نزل به الموت ، فلمّا حضرته الوفاة قلت له : لقد عرفت من أمري ما عرفت ، فإلى من توصي بي ؟ .

    فقال : أي بني ، والله إني ما أعلم أحدا بقي على أمرنا إلا رجلا بعمّوريّة هو فلان ، فالحق به ….. فلحقت به وأخبرته خبري ، فقال : أقم عندي … فأقمت عند رجل كان - والله- على هدي أصحابه ، وقد اكتسبت وأنا عنده بَقَرَاتِ ِ وغُنَيْمَةَ َ.

    ثم ما لبث أن نزل به ما نزل بأصحابه من أمر الله ، فلما حضرته الوفاة قلت له : إنك تعلم من أمري ما تعلم ، فإلى من توصي بي ؟ ….. وما تأمرني أن أفعل ؟ .

    فقال : يا بني - والله- ما أعلم أن هناك أحدا من الناس بقي على ظهر الأرض مستمسكا بما كنّا عليه ….. ولكنّه قد أظلّ زمان (دنا وقرب) يخرج فيه بأرض العرب نبيّ يُبعث بدين إبراهيم ، ثمّ يهاجر من أرضه إلى أرض ذات نخل بين حرّتين ( الحرّة: أرض ذات حجارة سود نخرة ) ، وله علامات لا تخفى … فهو يأكل الهديّة ، ولا يأكل الصدقة … وبين كتفيه خاتم النبوّة ، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل .

    ثم وافاه الأجل ، فمكثت بعده بعمّوريّة زمنا إلى أن مرّ بها نفر من تجّار العرب من قبيلة (( كَلْبِ ِ ))… فقلت لهم: إن حملتموني معكم إلى أرض العرب أعطيتكم بقراتي هذه وغُنيمتي ، فقالوا :

    نعم نحملك ، فأعطيتهم إياها وحملوني معهم حتى إذا بلغنا (( وادي القرى)) غدروا بي وباعوني لرجل من اليهود ، فالتحقت بخدمته … ثم ما لبث أن زاره ابن عمّ له من بني قريظة فاشتراني منه ، ونقلني معه إلى يثرب فرأيت النخل الذي ذكره لي صاحبي بعمورية ، وعرفت المدينة بالوصف الذي نعتها به ، فأقمت بها معه .

    وكان النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ يدعو قومه إلى مكّة ، لكني لم أسمع له بذكر لانشغالي بما يوجبه عليَّ الرقُّ .

    ثمّ ما لبث أن هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى يثرب ، فوالله إني لفي رأس نخلة لسيدي أعمل فيها بعض العمل ، وسيدي جالس تحتها إذ أقبل عليه ابن عمّ له وقال : قاتلَ الله بني قَيْلَةَ (الأوس والخزرج) ، والله إنهم لمجتمعون بقُباء(اسم بئر قرب المدينة) ، على رجل قدِم عليهم اليوم من مكّة يزعم أنّه نبيُّ .

    فما إن سمعت مقالته حتى مسّني ما يشبه الحمّى ، واضطربت اضطرابا شديدا حتى خشيت أن أسقط على سيّدي ، وبادرت إلى النزول عن النخلة ، وجعلت أقول للرجل : ماذا تقول ؟! أعد عليَّ الخبر ….. فغضب سيّدي ولكمني لكمة شديدة ، وقال لي : ما لك ولهذا ؟! … عُد إلى ما كنت فيه من عملك .

    ولمّا كان المساء أخذت شيئا من تمر كنت جمعته ، وتوجَّهت به إلى حيث ينزل الرسول صلى الله عليه وسلم ، فدخلت عليه ، وقلت له : إنه قد بلغني أنك رجل صالح ، ومعك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة ، وهذا شيء عندي للصدقة فرأيتكم أحقّ به من غيركم ، ثم قرّبته إليه ، فقال لأصحابه :

    كُلوا … وأمسك يده فلم يأكل … فقلت في نفسي: هذه واحدة .

    ثم انصرفت وأخذت أجمع بعض التمر ، فلمّا تحوّل الرسول صلى الله عليه وسلم من قباء إلى المدينة جئته فقلت له : إني رأيتك لا تأكل الصدقة وهذه هدية أكرمتك بها ….. فأكل منها وأمر أصحابه فأكلوا معه …. فقلت في نفسي : هذه الثانية .

    ثم جئت رسول الله لي الله عليه وسلم وهو ((ببقيع الغرقد)) (مكان في المدينة المنورة ؛جُعل مدفنا) ، حيث كان يواري أحد أصحابه ، فرأيته جالسا وعليه شملتان (الشملة :الكساء الغليظ) ، فسلّمت عليه ثم استدرت أنظر إلى ظهره لعلّي أرى الخاتم الذي وصفه لي صاحبي … فلمّا رآني النبي صلى الله عليه وسلم أنظر إلى ظهره عرف غرضي ، فألقى رِداءه عن ظهره ؛ فنظرت فرأيت الخاتم ، فعرفته … فانكببت عليه أُقبّلُه وأبكي .

    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما خبرك ؟! .

    فقصصت عليه قصّتي ، فأُعجب بها ، وسرَّه أن يسمعها أصحابه منّي ، فأسمعتهم إياها ، فعجبوا منها أشدّ العجب ، وسرّوا بها أعظم السّرور .





    فسلام على سلمان الفارسيِّ يوم قام يبحث عن الحق في كلِّ مكان .

    وسلام على سلمان الفارسيِّ يوم عرف الحقَّ فآمن به أوثق الإيمان .

    وسلام عليه يوم مات ، ويومَ يُبعثُ حيَّا .





    المصدر

    كتاب صور من حياة الصحابة

    للدكتورعبد الرحمن رأفت الباشا رحمه الله

    يتبع

  7. #7
    شاعر الأفراح غير متواجد حالياً عضو بلاتيني
    تاريخ التسجيل
    الدولة
    أمريكا
    المشاركات
    1,940

    افتراضي رد: صحابة و صحابيات

    وَحْشِيُّ بْنُ حَرْبٍ

    …….



    من هذا الذي أدمى فؤاد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قتل عمه حمزة بن عبد المطلب يوم (( أُحُد ))؟!

    ثم شفى قلوب المسلمين حين قتل مسيلمة الكذاب يوم (( اليمامة ))؟.

    إنه وحشي بن حرب الحبشيّ ، المكنّى (( بأبي دَسْمَة ))… وإن له قصة عنيفة حزينة دامية … فأعره سمعك ليروي لك مأساته بنفسه …

    قال وحشي : كنت غلاما رقيقا (عبدا) لجُبَيْر بن مُطْعَم ( كان من علماء قريش وساداتهم ؛أسلم وصحب الرسول عليه الصلاة والسلام ) ، وكان عمه ( طُعيمة ) قد قُتل يوم بدر على يد حمزة بن عبد المطلب ، فحزن عليه أشد الحزن ؛ وأقسم باللات والعزّى ( صنمان كبيران من أصنام العرب في الجاهليّة ) ليثأرنّ لعمه وليقتلنّ قاتله … وجعل يتربّص بحمزة الفرص .

    لم يمض على ذلك وقت طويل حتى عقدت قريش العزم على الخروج الى (أحد) للقضاء على محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، والثأر لقتالها في (بدر) … فكتّبت كتائبها (اي أعدّت ونظّمت) ، وجمعت أحلافها وأعدّت عدّتها ثم أسلمت قيادها الى أبي سفيان بن حرب … فرأى أبو سفيان أن يجعل مع الجيش طائفة من عقيلات قريش (اي سادتها ) ؛ ممن قُتل آباؤهنّ أو أبناؤهنّ أو إخوتهنّ أو أحد من ذويهنّ في (بدر) ، ليحمّسن الجيش على القتال ، ويحلن دون الرجال ودون الفرار ، فكان من طليعة من خرج معه من النساء زوجه ( هند بنت عتبة ) … وكان أبوها وعمها وأخوها قد قُتلوا جميعا في (بدر).

    ولما أوشك الجيش على الرحيل ، التفت إِلَيَّ ( جبير بن مطعم ) وقال : هل لك يا أبا دسمة في أن تنقذ نفسك من الرقّ ؟

    قلت : ومن لي بذلك ؟! … قال : أنا لك به …. قلت : وكيف ؟! …. قال : إن قتلت حمزة بن عبد المطلب عمِّ محمد بعمِّي ( طعيمة بن عدي ) فأنت عتيق ( اي أنت حرّ)…. قلت : ومن يضمن لي الوفاء بذلك ؟ … قال : من تشاء ، ولأُشهدنّ على ذلك الناس جميعا … قلت : أفعل ، وأنا لها …

    قال وحشي : وكنت رجلا حبشيا أقذف بالحربة قذف الحَبَشَة ، فلا أخطئ شيئا أرميه بها …. فأخذت حربتي ومضيت مع الجيش ، وجعلت أمشي في مؤخرته قريبا من النساء فما كان لي أرب ( رغبة ) بقتال … وكنت كلما مررت بهند زوج أبي سفيان أو مرّت بي ورأت الحربة تلتمع في يدي تحت وهج الشمس تقول : أبا دسمة ؛ اشفِ واستشفِ …

    فلما بلغنا (أُحُداَ َ) والتقى الجمعان ، خرجت ألتمس حمزة بن عبد المطلب وقد كنت أعرفه من قبل ، ولم يكن حمزة يخفى على أحد ، لأنه كان يضع على رأسه ريشة نعامة ليدل الأقران عليه كما كان يفعل ذوو البأس من شجعان العرب .

    وما هو إلا قليل حتى رأيت حمزة يهدر بين الجموع كالجمل الأورق (جمل لونه من لون الرماد وهو من أقوى الجمال) وهو يهدّ الناس بسيفه هدّا (يقطعهم قطعا) ، فما يصمد أمامه أحد ولا يثبت له شيء … وفيما كنت أتهيّأ له وأستتر منه بشجرة أو حجر متربّصا أن يدنو مني ، إذ تقدّمني اليه فارس من قريش يدعى ( سِباع بن عبد العزَّى ) وهو يقول : بارزني يا حمزة .. بارزني … فبرز له حمزة وهو يقول : هلمّ إليّ يا بن المُشركة …هلمّ إليّ ..ثم ما أسرع أن بادره حمزة بضربة من سيفه ؛ فخرّ صريعا يتخبّط بدمائه بين يديه … عند ذلك وقفت من حمزة موقفا أرضاه ؛ وجعلت أهزّ حربتي حتّى إذا اطمأننت إليها دفعت بها نحوه ، فوقعت في أسفل بطنه وخرجت من بين رجليه .

    فخطا متثاقلا نحوي خطوتين ثم ما لبث أن سقط والحربة في جسده ، فتركتها فيه حتى أيقنت أنه مات ، ثم أتيته وانتزعتها منه ورجعت إلى الخيام وقعدت فيها ، إذ لم تكن لي حاجة بغيره ؛ وإنما قتلته لأُعتق …

    ثم حمي وطيس المعركة ( أي اشتدّت) وكثر فيها الكرّ والفرّ ، غير أن الدائرة ما لبثت أن ديارت على أصحاب محمد ؛ وكثر فيهم القتل …. عند ذلك غدت هند بنت عتبة على قتلى المسلمين ومن ورائها طائفة من النساء ، فجعلت تمثّل بهم : فتبقر بطونهم ( تشق بطونهم ) ، وتفقأ عيونهم ، وتجدع أنوفهم وتصلم آذانهم (أي تقطعها) … ثمّ صنعت من الأنوف والآذان قلادة وأقراطا ( أي طوقا وحلقا) فتحلّت بها ، ودفعت قلادتها وقرطيها الذهبيّين إليّ وقالت : هما لك يا أبا دسمة ….هما لك … احتفظ بهما فإنهما ثمينان .

    ولما وضعت المعركة أوزارها ، عدت مع الجيش إلى مكّة ، فبرّ لي جبير بن مطعم بما وعدني به وأعتق رقبتي فغدوت حرّا …

    لكن أمر محمد جعل ينمو يوما بعد يوم ، وأخذ المسلمون يزدادون ساعة بعد ساعة ، فكنت كلما عظم أمر محمد عظم عليّ الكرب ، وتمكّن الخوف والجزع من نفسي …وما زلت على حالي هذه ، حتى دخل محمد مكّة بجيشه الجرّار فاتحا . عند ذلك ولّيت هاربا الى الطائف ألتمس فيها الأمن ، لكن أهل الطائف ما لبثوا كثيرا حتى لانوا للإسلام ، وأعدّوا وفدا منهم للقاء محمد وإعلان دخولهم في دينه .

    عند ذلك سُقط في يدي (اشتدّ ندمي وازدادت حيرتي ) وضاقت عليّ الأرض بما رحبت وسدّت في وجهي الطرق ، فقلت : ألحق بالشام أو باليمن أو ببعض البلاد الأخرى … فوا لله إني لفي غمرة همّي هذه ؛ إذ رقّ لي رجل ناصح وقال : ويحك يا وحشي ، إن محمدا –والله- ما يقتل أحدا من الناس إذا دخل في دينه ، وتشهّد بشهادة الحق .

    فما إن سمعت مقالته حتى خرجت ميمّما وجهي شطر (يثرب) أبتغي محمدا ، فلما بلغتها تحسّست أمره فعلمت أنه في المسجد … فدخلت عليه في خفّة وحذر ، ومضيت نحوه حتى صرت واقفا فوق رأسه وقلت :

    أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله وَأَنَّ مُحَمَّدَاَ َعَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ

    فلما سمع الشهادتين رفع بصره إليّ ، فلما عرفني ردّ بصره عنّي وقال : أوحشيّ أنت ؟!

    قلت : نعم يا رسول الله .. فقال : اقعد وحدّثني كيف قتلت حمزة … فقعدت فحدّثته خبره ، فلما فرغت من حديثي ، أشاح عنّي بوجهه (أمال وجهه) وقال : ويحك يا وحشي ، غيّب وجهك عنّي فلا أرينّك بعد اليوم … فكنت منذ ذلك اليوم أتجنّب أن يقع بصر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم عليَّ ، فإذا جلس الصحابة قبالته أخذت مكاني خلفه . وبقيت على ذلك حتى قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جوار ربّه .

    وعلى الرغم من أني علمت أن الإسلام يجبّ ما قبله ( يمحو ما قبله من الذنوب) ، فقد ظللت أستشعر فداحة الفعلة التي ارتكبتها ، وأستفظع الرّزء الجليل الذي رزأت به الإسلام والمسلمين (المصيبة التي أصبت بها الإسلام بقتل حمزة ) ، وطفقت أتحيّن الفرصة التي أُكفّر بها عما سلف منّي .

    فلما لحق الرسول عليه الصلاة والسلام بالرفيق الأعلى ، وآلت خلافة المسلمين إلى صاحبه أبي بكر ، وارتدّت بنو (حنيفة) أصحاب مسيلمة الكذّاب مع المرتدّين ، جهّز خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا لحرب مُسيلمة ؛ وإعادة قومه بني حنيفة إلى دين الله .

    فقلت في نفسي : إنّ هذه-والله- فُرصتك يا وحشيّ فاغتنمها ، ولا تدعها تُفلت من يديك … ثم خرجت مع جيوش المسلمين ، وأخذت معي حربتي التي قتلت بها سيّد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ، وآليت على نفسي أن أقتل بها مسيلمة أو أظفر بالشهادة .

    فلما اقتحم المسلمون على مسيلمة وجيشه حديقة الموت (( الحديقة الكبيرة التي لجأ إليها مسيلمة وأتباعه ، وسميت بذلك لكثرة من مات بها من المرتدّين ) ، والتحموا بأعداء الله ، جعلت أترصّد مُسيلمة ؛ فرأيته قائما والسيف في يده ، ورأيت رجلا من الأنصار يتربّص به مثلما أنا أتربّص به : كلانا يريد قتله … فلما وقفت منه موقفا أرضاه ، هززت حربتي حتى إذا استقامت في يدي دفعت بها نحوه ؛ فوقعت فيه …وفي نفس اللحظة التي أطلقت بها حربتي على مُسيلمة كان الأنصاري (( قيل أن هذا الأنصاري هو عبد الله أخو حبيب بن زيد ) يثب عليه ويكيل له ضربة بالسيف … فربّك يعلم أيّنا قتله . فإن كنت أنا الذي قتله ؛ أكن قد قتلت خير الناس بعد محمد صلى الله عليه وسلم وقتلت شرّ الناس أيضا .



    المصدر

    كتاب صور من حياة الصحابة للدكتور عبدالرحمن رأفت الباشا رحمه الله

    يتبع

  8. #8
    شاعر الأفراح غير متواجد حالياً عضو بلاتيني
    تاريخ التسجيل
    الدولة
    أمريكا
    المشاركات
    1,940

    افتراضي رد: صحابة و صحابيات

    أَنَسُ بنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيّ ُ



    (( اللّهُمَّ ارزُقهُ مَالاً وَوَلَداً ، وبارِكْ لَهُ ))

    من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم لهُ





    كان أنس بن مالك في عُمر الورد حين لقّنته أُمُّه((الغُمَيصَاء)) الشهادتين ، وأترعت (أي:ملأت) فؤاده الغضّ بحُبِّ نبيّ الإسلام محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام …

    فشُغِفَ أنس به حُبّاً على السّماع .

    ولا غروَ ، فالأذن تعشق قبل العين أحيانا …



    وكم تمنّى الغُلام الصغير أن يمضي إلى نبيّه في مكّة ، أو يفِدَ الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم عليهم في يثرب ؛ لِيَسعدَ بِرُؤياه ويهنأ بلُقاه .



    لم يمض على ذلك طويل وقت حتّى سرى في يثرب المحظوظة المغبوطة أن النبي صلوات الله وسلامه عليه وصاحبه الصّدّيق في طريقهما إليها … فغمرت البهجة كلّ بيت ، وملأت الفرحة كلّ قلب …

    وتعلّقت العيون والقلوب بالطريق الميمون الذي يحمل خُطا النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه إلى يثرب .



    وأخذ الفتيان يُشيعون مع إشراقة كل صباح :

    أنّ محمداً قد جاء …

    فكان يسعى إليه أنس مع السّاعين من الأولاد الصّغار ؛ لكنّه لا يرى شيئاً فيعود كئيباً محزوناً .



    وفي ذات صباح شَذِيّ الأنداء(أي:مطيّب بالمسك) ، نضير الرُّواء ، هتف رجال في يثرب : إنّ محمداً وصاحبه غدوا قريتين من المدينة .

    فطفق الرّجال يتّجهون نحو الطريق الميمون الذي يحمل إليهم نبيّ الهُدى والخير …

    ومضوا يتسابقون إليه جماعات جماعات ، تتخلّلهم أسراب من صغار الفتيان تُزغرد على وجوههم فرحة تغمر قلوبهم الصغيرة ، وتُترع أفئدتهم الفتيّة …

    وكان في طليعة هؤلاء الصّبية أنس بن مالك الأنصاريّ .



    أقبل الرسول صلوات الله وسلامه عليه مع صاحبه الصّدّيق ، ومضيا بين أظهُر الجموع الزّاخرة من الرجال والولدان …

    أمّا النّسوة المُخَدَّرات(أي:المستقرات في خدورهن :أي بيوتهن) ، والصّبايا الصّغيرات فقد عَلَوْنَ سطوح المنازل ، وجعلن يتراءين الرسول صلى الله عليه وسلم ويقلن :

    أيُّهم هو ؟! … أيُّهم هو ؟! .

    فكان ذلك اليوم يوماَ مشهوداً …

    ظلّ أنس بن مالك يذكره حتّى نيّف على المائة من عمره .



    ما كاد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يستقرُّ بالمدينة ؛ حتّى جاءت((الغُمَيصاء)) أُمُّ أنس ، وكان معها غُلامها الصّغير ، وهو يسعى بين يديها ، وذُؤابتاه(الذُؤابة: الشعر المضفور من الرأس) تتحركان على جنبيه …

    ثمّ حيَّت النبي عليه الصلاة والسلام وقالت :

    يا رسول الله … لم يبق رجل ولا امرأة من الأنصار إلا وقد أتحفَوكَ بتُحفَة ، وإنّي لا أجِدُ ما أُتحِفُكَ بِه غير ابني هذا …

    فخُذهُ ؛ فَليخدمك ما شئت …

    فَهَشَّ النبي صلى الله عليه وسلم للفتى الصّغير وبشَّ (هشّ وبشّ: فرح به وأقبل عليه بوجه طلق) ، ومسح رأسه بيده الشريفة ، ومسَّ ذُؤابته بأنامله الندِيَّة ، وضَمَّه إلى أهله .



    كان أنس بن مالك أو (( أُنَيسٌ ))- كما كانوا يُنادونه تدليلاً- في العاشرة من عمره يوم سعِدَ بخدمة النبي صلوات الله وسلامه عليه .

    وظلَّ يعيش في كنفه ورعايته إلى أن لحِق النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى .

    فكانت مُدّة صُحبته له عشر سنوات كاملات ، نهل فيها من هديه ما زكّى به نفسه ، ووعى من حديثه ما ملأ به صدره ، وعرف من أحواله وأخباره وأسراره وشمائله ما لم يعرفه أحد سواه .



    وقد لقي أنس بن مالك من كريم معاملة النبي صلوات الله وسلامه عليه ما لم يظفر به ولد من والد …

    وذاق من نبيل شمائله ، وجليل خصائله ما تغبطه عليه الدُنيا .

    فلنترك لأنس الحديث عن بعض الصور الوضّاءة من هذه المعاملة الكريمة التي لقيها في رحاب النبي السّمح الكريم صلى الله عليه وسلم ، فهو بها أدرى ، وعلى وصفها أقوى …

    قال أنس بن مالك :

    كان رسول الله صلوات الله وسلامه عليه من أحسن الناس خُلُقاً ، وأرحبهم صدراً ، وأوفَرِهِم حناناً …

    فقد أرسلني يوماً لحاجة فخرجت ، وقصدت صِبياناً يلعبون في السُّوق لألعب معهم ولم أذهب إلى ما أمرني بِهِ ، فلمّا صِرتُ إليهم شعرتُ بإنسان يقف خلفي ، ويأخُذ بثوبي …

    فالتفتُّ فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتسم ويقول :

    (( يا أُنيس أذهبت حيثُ أمرتُكَ ؟ )).

    فارتبكتُ وقلت : نعم …

    إنّي ذاهب الآن يا رسول الله …

    والله لقد خدمتُهُ عشر سنين ، فما قال لشيء صنعته : لِمَ صنعته …

    ولا لشيء تركته : لِمَ تركته ؟! .



    وكان الرسول صلوات الله وسلامه عليه إذا نادى أنساً صغَّره تحبُّباً وتدليلاً ، فتارة يناديه يا أُنيسُ ، وأُخرى يا بُنَيَّ .

    وكان يُغدق عليه من نصائحه ومواعظه ما ملأ قلبه وملك لُبَّهُ .

    من ذلك قوله له :

    ((( يا بنيّ إن قدرت أن تُصبح وتُمسي وليس في قلبك غِشٌّ لأحد فافعل …



    يا بني إنّ ذلك من سُنَّتي ، ومن أحيا سُنَّتي فقد أحبَّني …

    ومن أحبّني كان معي في الجنّة …



    يا بُني إذا دخلت على أهلك فَسلّم يكن بركة عليك وعلى أهل بيتك )))



    عاش أنس بن مالك بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام نيّفاً وثمانين عاماً ، ملأ خلالها الصُدور عِلماً من علم الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم ، وأترع فيها العقول فقهاً من فقه النُّبوّة …

    وأحيا فيها القلوب بما بثّه بين الصحابة والتابعين من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، وما أذاعه في الناس من شريف أقوال الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم وجليل أفعاله .



    وقد غدا أنس بن مالك على طول هذا العمر المديد مرجِعاً للمسلمين ، يفزعون إليه كُلَّما أشكل عليه أمر ، ويُعَوّلون (أي: يعتمدون) عليه كلّما استغلق على أفهامهم حُكمٌ (أي:كلمّا أشكل عليهم حكم) .



    من ذلك ، أن بعض المُمارين في الدين جعلوا يتكلّمون في ثبوت حوض النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة ، فسألوه في ذلك ، فقال :

    ما كنت أظنُّ أن أعيش حتى أرى أمثالكم يتمارون في الحوض(يتمارون:يتنازعون) ، لقد تركتُ عجائز خلفي ما تُصلّي واحدة منهنَّ إلا سألت الله أن يسقيها من حوض النبي عليه الصلاة والسلام .



    ولقد ظلّ أنس بن مالك يعيش مع ذكرى الرسول صلوات الله وسلامه عليه ما امتدّت به الحياة …

    فكان شديد البهجة بيوم لِقائه ، سَخِيَّ الدمعة على يوم فِرَاقِه ، كثير التّرديد لكلامه …

    حريصاً على متابعته في أفعاله وأقواله ، يُحبُّ ما أحبَّ ، ويكره ما كره ، وكان أكثر ما يذكُره من أيامِهِ يومان :

    يوم لِقائهِ معه أوّل مرّةٍ ، ويوم مُفارقتِه له آخر مرّةٍ .

    فإذا ذكر اليوم الأول سَعِدَ به وانتشى ، وإذا خطر له اليوم الثاني انتحَبَ وبكى ، وأبكى من حوله من الناس .

    وكثيراً ما كان يقول :

    لقد رأيت النبي عليه الصلاة والسلام يوم دخل علينا ، ورأيته يوم قبض منّا ، فلم أر يومين يشبهانهما .

    ففي يوم دخوله المدينة أضاء فيها كلُّ شيء …

    وفي اليوم الذي أوشك فيه أن يمضي إلى جوار ربّه أظلم فيها كل شيء …



    وكان آخر نظرة نظرتها إليه يوم الاثنين حين كشفت السّتارة عن حجرته ، فرأيت وجهه كأنّه ورقة مُصحف ، وكان الناس يومئذ وقوفاً خلف أبي بكر ينظرون إليه ، وقد كادوا أن يضطربوا ، فأشار إليهم أبو بكر أن اثبتوا .



    ثمّ تُوفّي الرسول عليه الصلاة والسلام في آخر ذلك اليوم ، فما نظرنا منظراً كان أعجب إلينا من وجهه- صلى الله عليه وسلم- حين واريناه تُرابه .

    ولقد دعا رسول الله صلوات الله عليه لأنس بن مالك أكثر من مرّة …

    وكان من دعائه له :

    (( اللهمَّ ارزقه مالاً وولداً ، وبارك له ))…



    وقد استجاب الله سبحانه دُعاء نبيّه عليه الصلاة والسلام ، فكان أنس أكثر الأنصار مالاً ، وأوفرهم ذُرّيّة ؛ حتّى إنّه رأى من أولاده وحفدته ما يزيد على المائة .

    وقد بارك الله له في عمره حتّى عاش قرناّ كاملاً …

    وفوقه ثلاث سنوات .

    وكان أنس رضوان الله عليه شديد الرجاء لشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم له يوم القيامة ؛ فكثيراً ما كان يقول :

    إنّي لأرجو أن ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم القيامة فأقول له :

    يا رسول الله هذا خُويدِمِكَ أُنَيسٌ .



    ولمّا مرض أنس بن مالك مَرَض الموت قال لأهله : لقّنوني :

    لا إِلَهَ إِلا اللهُ ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ .



    ثم ظلَّ يقولها حتّى مات .

    وقد أوصى بِعُصَيَّةٍ صغيرة كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأن تُدفن معه ، فوضعت بين جنبه وقميصه .



    هنيئاً لأنس بن مالك الأنصاريّ على ما أسبغه الله عليه من خير .

    فقد عاش في كنف الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم عشر سنوات كاملات …

    وكان ثالث اثنين في رواية حديثه هُما أبو هريرة ، وعبد الله بن عُمر …

    وجزاه الله هو وأُمَّهُ الغُمَيصَاءَ عن الإسلام والمسلمين خير الجزاءِ .





    المصدر

    كتاب صور من حياة الصحابة للدكتورعبد الرحمن رأفت الباشا رحمه الله

    يتبع

  9. #9
    شاعر الأفراح غير متواجد حالياً عضو بلاتيني
    تاريخ التسجيل
    الدولة
    أمريكا
    المشاركات
    1,940

    افتراضي رد: صحابة و صحابيات

    سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ



    ((ارمِ سعد … ارمِ فداكَ أبي وأمي)) …..

    [محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم يُحرِّض سعداً يوم أُحُدٍ]

    …………



    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

    بسم الله الرحمن الرحيم



    (((وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ{14} وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ))) [سورة لقمان: 14 ـ 15]



    لهذه الآيات الكريمات قصة فذّة رائعة ، اصطرعت فيها طائفة من العواطف المتناقضة ، في نفس فتى طرِيِّ العُود ، فكان النصر للخير على الشرّ ، وللإيمان على الكفر .



    أمّا بطل القصة ففتى من أكرم فتيان مكّة نسباً ، وأعزّهم أُماً وأباً .

    ذلك الفتى هو سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه وأرضاه .



    كان سعد حين أشرق نور النبوّة في مكة شاباً ريّان الشباب غضّ الإهاب ((أي: غض الجلد؛ كناية عن أنه في مقتبل العمر)) ، رقيق العاطفة كثير البرّ بوالديه ؛ شديد الحُبّ لأمّهِ خاصّةً .



    وعلى الرغم من أن سعداً كان يومئذٍ ربيعه السابع عشر ؛ فقد كان يضمُّ بين بُرديه(أي:ثوبيه)كثيراً من رجاحة الكهول ، وحكمة الشيوخ .

    فلم يكن مثلاً يرتاح إلى مايتعلق به لِداته(المماثلون له في السن) من ألوان اللهو ، وإنما كان يصرف همّه إلى بري السهام ، وإصلاح القِسيِّ(القسيّ: الأقواس التي يرمي بها) ، والتمرّس بالرماية حتى لكأنّه كان يُعدُّ نفسه لأمر كبير .

    ولم يكن ـ أيضاً ـ يطمئن إلى ما وجد عليه قومه من فساد العقيدة وسوء الحال ، حتى لكأنّه كان ينتظر أن تمتد إليهم يد قوية حازمة حانية ؛ لتنتشلهم ممّا يتخبّطون فيه من ظلمات .



    وفيما هو كذلك شاء الله عز ّوجلّ أن يُكرم الإنسانيّة كلّها بهذه اليد الحانية البانية .

    فإذا هي يد سيّد الخلق محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم …

    وفي قبضتها الكوكب الإلهي الذي لا يخبو :

    كتاب الله الكريم …

    فما أسرع أن استجاب سعد بن أبي وقّاص لدعوة الهدى والحقِّ ؛ حتى كان ثالث ثلاثة أسلموا من الرجال أو رابع أربعة .

    ولذا كثيراً ما كان يقول مفتخراً :

    لقد مكثت سبعة أيام وإنّي لثُلثُ الإسلام .



    كانت فرحة الرسول صلوات الله عليه بإسلام سعد كبيرة ؛ ففي سعدٍ من مخايل النجابة( علامات النجابة) ، وبواكير الرجولة(أوائلها) ما يبشّر بأن هذا الهلال سيكون بدراً كاملاً في يومٍ قريب .

    ولِسعدٍ من كرم النسب ، وعزّة الحسب ما قد يُغري (أي:يرغّب) فتيان مكّة بأن يسلكوا سبيله ، وينسجوا على منواله (أي: يسلكون طريقته فيسلمون كما أسلم) .

    ثمّ إن سعداً فوق ذلك كلّه من أخوال النبي عليه الصلاة والسلام ؛ فهو من بني ((زُهرة)) أهل ((آمنة بنت وهب)) ، أُمِّ النبي ّ صلى الله عليه وسلم .

    وقد كان الرسول صلوات الله عليه يعتزّ بهذه الخُؤُولة .

    فقد روي أن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم كان جالساً مع نفر من أصحابه فرأى سعد بن أبي وقّاص مُقبلاً فقال لمن معه :

    ((هذا خالي … فليُرني امرؤٌ خَالهُ)) .



    لكنّ إسلام سعد بن أبي وقّاص لم يمرّ سهلاً هنيّاً ، وإنّما عرّض الفتى المؤمن لتجربة من أقسى التجارب قسوة وأعنفها عنفاً ، حتى إنه بلغ من قسوتها وعنفها أن أنزل الله سبحانه وتعالى في شأنها قُرآناً …



    فلنترك لسعد الكلام ليقُصّ علينا خبر هذه التجربة الفذّة .

    قال سعد:

    رأيت في المنام قبل أن أسلم بثلاث ليال كأني غارق في ظلمات بعضها فوق بعض ، وبينما كنت أتخبّط في لُجَجِها إذ أضاء لي قمر فاتبعته فرأيت نفراً أمامي قد سبقوني إلى ذلك القمر …

    رأيتُ: زيد بن حارثة ، وعليّ بن أبي طالب ، وأبي بكر الصّدّيق …

    فقلت لهم : منذ متى أنتم ها هُنا ؟! فقالوا : السّاعة .

    ثم إني لمّا طلع عليّ النهار بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الإسلام مستخفياً ، فعلمت أن الله أراد بي خيراً ، وشاء أن يُخرجني بسببه من الظلمات إلى النور .

    فمضيت إليه مُسرعاً ، حتى لقيته في شِعب((جياد))- أحد شعاب مكّة المكرّمة - ، وقد صلّى العصر ، فأسلمت ، فما تقدّمني أحد سوى هؤلاء النفر الذين رأيتهم في الحُلُم . ثمّ تابع سعد رواية قصة إسلامه فقال :

    وما إن سمعت أمّي بخبر إسلامي حتى ثارت ثائرتها (أي: اشتعلت نار غضبها) وكنت فتى برّاً بها مُحبّاً لها ، فأقبلت عليّ تقول :

    يا سعد ما هذا الدين الذي اعتنقته فصرفك عن دين أمّك وأبيك … والله لَتدعنَّ دينك الجديد أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت … فيتفطّر فؤادك(أي:يتشقّق) حُزناً عليَّ ، ويأكلك الندم على فعلتك التي فعلت ، وتُعيّرك الناس بها أبد الدهر .

    فقلت: لا تفعلي يا أمّاه ، فأنا لا أدعُ ديني لأي شيء ٍ .

    لكنّها مضت في وعيدها ، فاجتنبت الطعام والشراب ، ومكثت أيّاماً على ذلك لا تأكل ولا تشرب ، فهزل جسمها ووهن عظمها وخارت قُواها .

    فجعلت آتيها ساعة بعد ساعة أسألها أن تتبلّغ بشيء من طعام(أي تتناول القليل) أو قليل من شراب ؛ فتأبى أشدّ الإباء ، وتُقسم ألا تأكل أو تشرب حتّى تموت أو أدع ديني .

    عند ذلك قلت لها :

    يا أمَاه إنّي على شديد حُبّي لكِ لأشدُّ حُبّاً لله ورسوله … ووالله لو كان لكِ ألف نفس فخرجت منك نفساً بعد نفس ما تركت ديني هذا لشيء .

    فلمّا رأت الجدّ منّي أذعنت للأمر ، وأكلت وشربت على كره منها ، فأنزل الله فينا قوله عزَّ وجلَّ :

    ((( وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً ))) [لقمان : 15]

    لقد كان يوم إسلام سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه من أكثر الأيام بِرّاً بالمسلمين ، وأجزلها خيراً على الإسلام :

    ففي يوم ((بدر)) كان لسعد وأخيه عُمير موقف مشهود ؛ فقد كان عُمير يومئذ فتى حدثاً لم يجاوز الحُلم إلا قليلاً ، فلمّا أخذ الرسول عليه الصلاة والسلام يعرض جند المسلمين قبل المعركة توارى عُمير أخو سعد خوفاً من أن يراه الرسول صلى الله عليه وسلم فيرُدَّهُ لصغر سنّه ، لكنّ الرسول عليه الصلاة والسلام أبصره وردّه ؛ فجعل عُمير يبكي حتى رقَّ له قلب النبي صلى الله عليه وسلم وأجازه .



    عند ذلك أقبل عليه سعد فرحاً ، وعقد عليه حِمَالَةَ سيفه عَقْداً لصغره ، وانطلق الأخوان يجاهدان في سبيل الله حقّ الجهاد .

    فلمّا انتهت المعركة عاد سعداً إلى المدينة وحده ، أمّا عُمير فقد خلَّفه شهيداً على أرض بدر واحتسبه عند الله (احتسبه عند الله: طلب من الله أجره على فقده) .



    وفي أُحُد حين زُلزلت الأقدام(أي: دبّ الضعف والخوف في النفوس) ، وتفرَّق المسلمون عن النبي عليه الصلاة والسلام حتى لم يبق إلا في نفر قليل لا يُتمُّون العشرة ؛ وقف سعد بن أبي وقّاص يُناضل عن رسول الله صلوات الله عليه بقوسه ، فكان لا يرمي رمية إلا أصابت من مُشركٍ مقتلاً .



    ولمّا رآه الرسول صلى الله عليه وسلم يرمي هذا الرمي ، جعل يحُضُّه ويقول له :

    (( اِرْمِ سعد … اِرْمِ فِداك أبي وأمّي )) …

    فظلَّ سعد يفتخر بها طوال حياته ويقول :

    ما جمع الرسول صلى الله عليه وسلم لأحدٍ أبويه إلا لِي ….. وذلك حين فداه بأبيه وأمِّه معاً .



    ولكنّ سعداً بلغ ذروة مجدِهِ حين عزم الفاروق على أن يخوض مع ((الفُرس)) حرباً تُديل دولتهم(أي:تطيح وتذهب بها) ، وتثلُّ عرشهم(أي:تهدم ملكهم) ، وتجتثُّ جذور الوثنيّة من على ظهر الأرض ، فأرسل كُتُبَهُ إلى عُمّالِهِ في الآفاق … أن أرسلوا إليَّ كلَّ من كان له سلاح أو فرس ، أو نجدةٌ أو رأي ، أو مزيَّةٌ من شعرٍ ، أو خطابة أو غيرها ممّا يُجدي على المعركة .

    فجعلت وفود المجاهدين تتدفّق على المدينة من كل صوب ، فلمّا تكاملت أخذ الفاروق يستشير أصحاب الحلِّ والعَقدِ (أي: أي أهل الشورى وذوو الرأي والمكانة) في من يُولِّيه على الجيش الكبير ويُسلم إليه قياده ، فقالوا بلسان واحد :

    الأسدُ عادِياً … سعد بن أبي وقّاص

    فاستدعاه عُمر رضوان الله عليه وعقد له لِواء الجيش .

    ولمّا همّ الجيش الكبير بأن يخرج عن المدينة وقف عُمر بن الخطّاب يُودِّعه ويوصي قائده فقال :



    يا سعدُ … لا يغُرنَّك من الله أن قيل : خالُ رسول الله ، وصاحب رسول الله ، فإنّ الله عزَّ وجلّ لا يمحو السَّيِّئ بالسّيّئ ، ولكنَّه يمحو السَّيِّئة بالحسنة .

    يا سعدُ :

    إنّ الله ليس بينه وبين أحدٍ نسبٌ إلا الطاعة ، فالناس شريفهم ووضيعهم في ذات الله سواء ؛ الله ربّهم وهم عباده يتفاضلون بالتقوى ، ويُدركون ما عِند الله بالطاعة ، فانظر الأمر الذي رأيت النبي عليه فالتزمه فإنّه الأمرُ (فإنه الأمر: أي فإنه الأمر الذي يجب إنفاذه) .



    ومضى الجيش المبارك وفيه تِسعةٌ وتسعون بدريّاً (بدريّاً: من شهد معركة بدر) ، وثلاثمائةٍ وبضعةَ عشر ممّن كانت لهم صُحبةٌ فيما بين بيعة الرِّضوان فما فوق ذلك ، وثلاثمائةٍ ممّن شهِدوا فتحَ مكَّة مع الرسول صلى الله عليه وسلم ، وسبعمائة من أبناء الصحابة .



    مضى سعدٌ وعسكرَ بجيشه في القادسيّة(( القادسيّة: موضع يبعد عن الكوفة خمسة عشر فرسخاً ، وقعت فيها المعركة الفاصلة بين المسلمين والفرس سنة ست عشرة للهجرة وانتصر فيها المسلمون نصراً كبيراً لم تقم بعدها للفرس قائمة )) ،ولمّا كان يوم الهَرِير ((يوم الهرير: اليوم الأخير من القادسيّة ، وسمّي بذلك لأنه لم يكن يُسمع للجند أصوات إلا الهرير من شدّة القتال )) عزم المسلمون على أن يجعلوها القاضية ؛ فأحاطوا بعدوِّهم إحاطة القيد بالمعصم ، ونفذوا إلى صُفوفه من كل صوب مُهَلِّلين مُكَبِّرين ((مهلِّلين : صائحين لا إله إلا الله )) …

    فإذا رأس(( رُستم )) قائد جيش الفُرس مرفوع على رماح المسلمين ، وإذا بالرُعب والهلع يدبّان في قلوب أعداء الله حتى كان المُسلم يُشير إلى الفارسيِّ فيأتيه فيقتله ، وربّما قتله بسلاحه .

    أمّا الغنائم فحدّث عنها ولا حرج ، وأمّا القتلى فيكفيك أن تعلم أن الذين قضوا غرقاً فحسب قد بلغوا ثلاثين ألفاً .

    عمّر سعدٌ طويلاً وأفاء الله عليه من المال الشيء الكثير ، لكنُه حين أدركته الوفاة دعا بجُبَّةٍ من صوف بالية وقال :

    كفّنوني بها فإنّي لقيت بها المشركين يوم ((بدر)) …

    وإني أُريد أن ألقى بها الله عزَّ وجلّ أيضاً .





    المصدر

    كتاب صور من حياة الصحابة للدكتورعبد الرحمن رأفت الباشا رحمه الله

    يتبع

  10. #10
    شاعر الأفراح غير متواجد حالياً عضو بلاتيني
    تاريخ التسجيل
    الدولة
    أمريكا
    المشاركات
    1,940

    افتراضي رد: صحابة و صحابيات

    أبي هريرة رضي الله عنه | عبد الرحمن بن صخر الدّوسيّ

    لا ريب في أنكم تعرفون هذا النجم المتألق من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وهل في أمة الإسلام أحد لا يعرف أبا هريرة؟!

    لقد كان الناس يدعونه في الجاهلية((عَبْدَ شَمْسٍ )) فلما أكرمه الله بالإسلام وشرفه بلقاء النبي عليه الصلاة والسلام قال له :(ما اسمك ؟) …

    فقال: عبد شمس.

    فقال عليه الصلاة والسلام : بل عبد الرحمن.

    فقال : نعم عبد الرحمن ، بأبي أنت وأمي يا رسول الله.

    أمّا تكنيته بأبي هريرة فسببها أنه كانت له في طفولته هرة صغيرة يلعب بها، فجعل لداته (المماثلون له في السن) ينادونه : أبا هريرة . وشاع ذلك وغلب على اسمه .

    فلما اتصلت أسبابه بأسباب النبي عليه الصلاة والسلام جعل يناديه كثيرا ((بأبي هر)) إيناسا له وتحببا ، فصار يؤثر(أبا هر) على (أبي هريرة) ويقول : ناداني بها حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم..

    أسلم أبو هريرة على يد الطفيل بن عمرو الدوسي ، وظل في أرض قومه ((دَوْس)) إلى ما بعد الهجرة بست سنين حيث وفد مع جموع من قومه على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة .

    وقد انقطع الفتى الدوسي لخدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبته ، فاتخذ المسجد مقاما والنبي معلما وإماما ،إذ لم يكن له في حياة النبي صلى الله عليه وسلم زوج ولا ولد ، وانما كانت له أم عجوز أصرت على الشرك ، فكان لا يفتأ يدعوها إلى الإسلام إشفاقا عليها وبرا بها ، فتنفر منه وتصده . فيتركها والحزن عليها يُفري فؤاده فَرْيا .

    وفي ذات يوم دعاها إلى الإيمان بالله ورسوله ، فقالت في النبي عليه الصلاة والسلام قولا أحزنه وأمضّه(أوجعه). فمضى إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي ، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام : ما يبكيك يا أبا هريرة ؟! فقال : إني كنت لا أفتر عن دعوة أمي إلى الإسلام ، فتأبى عليّ …وقد دعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره ، فادع الله عزّّ وجلّّ أن يميل قلب أم أبي هريرة للإسلام . فدعا لها النبي عليه الصلاة والسلام .

    قال أبو هريرة : فمضيت إلي البيت ، فإذا الباب قد ردّّ ، وسمعت خضخضة الماء فلما هممت بالدخول ، قالت أمي : مكانك يا أبا هريرة… ثم لبست ثوبها وقالت : أدخل ؛ فدخلت فقالت : أَشْْهَدُ أَنْ لا اِلَهَ إِلا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمْدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُُهْ .

    فعدت إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا أبكي من الفرح كما بكيت قبل ساعة من الحزن وقلت : أبشر يا رسول الله فقد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة إلي الإسلام .

    وقد أحب أبو هريرة الرسول صلوات الله وسلامه عليه حبا خالط لحمه ودمه ، فكان لا يشبع من النظر إليه ويقول : ما رأيت شيئا أملح(أجمل) ولا أصبح(أكثر إشراقا) من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لكأن الشمس تجري في وجهه…

    وكان يحمد الله تبارك وتعالى على أن منّ عليه بصحبة نبيه واتباع دينه فيقول : الحمد لله الذي هدى أبا هريرة للإسلام…

    الحمد لله الذي علّم أبا هريرة القرأن …. الحمد لله الذي منّ على أبي هريرة بصحبة محمد صلى الله عليه وسلم..

    وكما أُولع أبو هريرة برسول الله عليه الصلاة والسلام ، فقد أُولع بالعلم وجعله ديدنه ((عادته)) وغاية ما يتمناه .

    حدّث زيد بن ثابت قال : بينما أنا وأبو هريرة وصاحب لي في المسجد ندعو الله تعالى ونذكره إذ طلع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأقبل نحونا حتى جلس بيننا ، فسكتنا … فقال عليه الصلاة والسلام : عودوا إلى ما كنتم فيه .

    فدعوت الله أنا وصاحبي (قبل أبي هريرة) وجعل الرسول صلى الله عليه وسلم يؤمّن على دعائنا… ثم دعا أبو هريرة فقال : اللهم إني أسألك ما سألك صاحباي ..وأسألك علما لا ينسى ….فقال عليه الصلاة والسلام : آمين … فقلنا : ونحن نسأل الله علما لا ينسى .. فقال النبي عليه الصلاة والسلام : سبقكم بها الغلام الدَّوسيُّ .

    وكما أحبَّ أبو هريرة العلم لنفسه فقد أحبه لغيره… من ذلك أنه مرّ ذات يوم بسوق المدينة فهاله انشغال الناس بالدنيا واستغراقهم في البيع والشراء والأخذ والعطاء ، فوقف عليهم وقال : ما أعجزكم يا أهل المدينة !! فقالوا : وما رأيت من عجزنا يا أبا هريرة ؟! فقال : ميراث رسول الله يقسَّم وأنتم ها هنا !! ألا تذهبون وتأخذون نصيبكم !! قالوا : وأين هو يا أبا هريرة ؟! …قال : في المسجد . فخرجوا راعا ، ووقف أبو هريرة لهم حتى رجعوا ؛ فلما رأوه قالوا : يا أبا هريرة لقد أتينا المسجد فدخلنا فيه فلم نر شيئا يُقسم. فقال لهم : أَوَ ما رأيتم في المسجد أحدا ؟!

    قالوا : بلى … رأينا قوما يُصلّون ، وقوما يقرؤون القرآن ، وقوما يتذاكرون في الحلال والحرام …فقال : ويحكم …ذلك ميراث محمد صلى الله عليه وسلم .

    وقد عانى أبو هريرة بسبب انصرافه للعلم وانقطاعه لمجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يعانه أحد من الجوع و خشونة العيش . روى عن نفسه فقال : إنّه كان يشتد بي الجوع حتى إني كنت أسأل الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الآية من القرآن ((وأنا أعلمها)) كي يصحبني معه إلى بيته فيُطعمني…وقد اشتد بي الجوع ذات يوم حتى شددت على بطني حجرا ، فقعدت في طريق الصحابة ، فمر بي أبو بكر فسألته آية في كتاب الله وما سألته إلا ليدعوني…فما دعاني. ثم مرّ بي عمر بن الخطاب فسألته عن آية ، فلم يدعوني أيضا …حتى مرّ بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرف ما بي من الجوع فقال : (أبو هريرة؟!) ..قلت : بيك يا رسول الله ؛ وتبعته ؛ فدخلت معه البيت فوجد قدحا (إناء)فيه لبن ،فقال لأهله : من أين لكم هذا ؟! … قالوا : أرسل به فُلان إليك. فقال : يا أبا هريرة انطلق إلى أهل الصُّفّة،فادعهم .

    فساءني إرساله إيّاي لدعوتهم ، وقلت في نفسي : ما يفعل هذا اللّبن مع أهل الصّفّة؟!…وكنت أرجو أن أنال منه شربة أتقوى بها ، ثم أذهب إليهم …فأتيت أهل الصّفّة ودعوتهم ؛ فأقبلوا ، فلما جلسوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : خُذ يا أبا هريرة فأعطهم ، فجعلت أعطي الرجل فيشرب حتى يروى إلي أن شربوا جميعا ؛ فناولت القدح لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرفع رأسه إليّ مبتسما وقال : بقيت أنا وأنت…قلت : صدقت يا رسول الله.

    قال : فاشرب ، فشربت…ثم قال : اشرب ؛ فشربت…..ومازال يقول اشرب ؛ فَأَشرَبْ ، حتى قلت : والذي بعثك بالحقّ لا أجد له مساغا (أي: لا أستطيع ابتلاعه)….فأخذ الإناء وشرب من الفضلة





    لم يمض زمن طويل على ذلك حتى فاضت الخيرات على المسلمين وتدفقت عليهم غنائم الفتح ؛ فصار لأبي هريرة مال ، ومنزل ومتاع ، وزوج وولد …غير أن ذلك كله لم يغير من نفسه الكريمة شيئا، ولم يُنسه أيامه الخالية ؛ فكثيرا ما كان يقول :

    نشأت يتيما وهاجرت مسكينا وكنت أجيرا ((لبُسرة بنت غزوان)) بطعام بطني ، فكنت أخدم القوم إذا نزلوا ، وأحدو لهم (أسوق لهم) إذا ركبوا ؛ فزوّجنيها الله ((إشارة إلى زواجه من بُسرة))…فالحمد لله الذي جعل الدين قواما (نظاما وعمادا) وصيّر أبا هريرة إماما (( وذلك إشارة إلى ولايته على المدينة من قبل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما )) .

    وقد وَلي أبو هريرة المدينة من قبل معاوية أكثر من مرة ، فلم تُبَدِّل الولاية من سماحة طبعه ؛ وخفّة ظلّه شيئا…فقد مرَّ بأحد طرق المدينة-وهو والٍ عليها- وكان يحمل الحطب على ظهره لأهل بيته ، فمر بثعلبة بن مالك ؛ فقال له : أوسع الطريق للأمير يا بن مالك…فقال له : يرحمك الله أما يكفيك هذا المجال كله ؟!…فقال له : أوسع الطريق للأمير ؛ وللحزمة التي على ظهره .

    وقد جمع أبو هريرة إلى وفرة علمه وسماحة نفسه التقى والورع ، فكان يصوم النهار ويقوم ثلث الليل ، ثم يوقظ زوجته فتقوم ثلثه الثاني ، ثم توقظ هذه ابنتها فتقوم ثلثه الأخير …فكانت العبادة لا تنقطع في بيته طوال الليل …

    وقد كانت لأبي هريرة جارية زنجيّة فأساءت إليه ،فرفع السوط عليها ليضربها به ؛ ثم توقف ، وقال : لولا القصاص يوم القيامة لأوجعتك كما آذيتني، ولكن سأبيعك ممّن يوفّيني ثمنك وأنا أحوج ما أكون إليه…اذهبي فأنت حرّة لله عزّ وجلّ .

    وكانت ابنته تقول له : يا أبت إن البنات يعيّرنني فيقلن : لم لا يُحلّيكِ أبوك بالذهب ؟! فيقول : يا بنيّة ، قولي لهنّ : إن أبي يخشى عليّ حرّ اللهب((أي حرّ لهب جهنم أعاذنا الله منها)) .

    ولم يكن امتناع أبي هريرة عن تحلية ابنته بخلا بالمال أو حرصا عليه ، إذ كان جوادا سخيّ اليد في سبيل الله …فقد بعث إليه مروان بن الحكم مائة دينار ذهبا ، فلما كان الغد أرسل إليه يقول : إن خادمي غلط فأعطاك الدنانير ، وأنا لم أردك بها وإنما أردت غيرك ، فسقط (تحيّر وندم) في يد أبي هريرة ، وقال : أخرجتها في سبيل الله ولم يبت عندي منها دينار ؛ فإذا خرج عطائي(حقي في بيت المال) فخذها منه…وإنما فعل ذلك مروان ليختبره ، فلما تحرى الأمر وجده صحيحا .

    وقد ظلّ أبو هريرة –ما امتدت به الحياة- برّا بأمّه، فكان كلما أراد الخروج من البيت وقف على باب حجرتها وقال : السلام عليك يا أمّتاه ورحمة الله وبركاته…فتقول : وعليك السلام يا بنيّ ورحمة الله وبركاته….فيقول :رحمك الله كما ربّيتني صغيرا…فتقول : ورحمك الله كما بررت بي كبيرا .

    ثم إذا عاد إلى المنزل فعل مثل ذلك .

    وقد كان أبو هريرة يحرص أشد الحرص على دعوة الناس إلى برّ آبائهم؛ وصلة أرحامهم….فقد رأى ذات يوم رجلين أحدهما أسنُّ من الأخر يمشيان معا ، فقال لأصغرهما : ما يكون هذا الرجل منك ؟

    قال : أبي …فقال له : لا تُسمه باسمه …ولا تمش أمامه …ولا تجلس قبله .

    ولما مرض أبو هريرة مرض الموت بكى…

    فقيل له : ما يبكيك يا أبا هريرة؟!

    فقال : أما إني لا أبكي على دنياكم هذه…ولكنّني أبكي لبعد السفر وقلّة الزّاد…

    لقد وقفت في نهاية طريق يُفضي بي إلى الجنّة أو النّار …ولا أدري ..في أيهما أكون !!!

    وقد عاده مروان بن الحكم فقال له : شفاك الله يا أبا هريرة .

    فقال أبو هريرة : اللهم إني أحبُّ لقاءك فأحبَّ لقائي وعجِّل لي فيه

    فما كان يغادر مروان حتى فارق الحياة …



    رحم الله أبي هريرة رحمة واسعة ؛ فقد حفظ للمسلمين ما يزيد على ألف وستمائة وتسعة من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم …. وجزاه عن الإسلام والمسلمين كل خير .





    المصدر

    كتاب صور من حياة الصحابة للدكتورعبد الرحمن رأفت الباشا رحمه الله


    يتبع

صفحة 1 من 6 123456 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. سحابة الأحساء الإستوائيه الغزيره الجمعه 21-5-1433هـ
    بواسطة ☆ نوف ☆ في المنتدى المواسم والفلك
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2012-04-15, 13:47

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •